بسم الله نبدأ وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير,

أحبتي في الله , كل منا مر بمرحلة المراهقة , ومن القراء من هو في أوجها الآن ,

وهذه المرحلة من الخطورة بمكان , لذا كافأ الله عز وجل من مر منها وهو في طاعة الله بالظل الظليل يوم لا ظل إلا ظله , فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله « وشاب نشأ في طاعة الله » .

وفي أوج هذه المرحلة يمر معها الشاب في عالمنا العربي بتجربة خطيرة ألا وهي الدخول في عالم الجامعة , خاصة في البلدان التي يختلط في جامعاتها الجنسان , لذا أحب أن أضع ومضات على طريق أخي الحبيب المقبل على تجربة الجامعة مصحوباً بتجارب لمن سبقه , منهم من وقع في البئر السحيق ومنهم من أنجاه الله منه .

بداية أخي الحبيب , أختي الفاضلة , فنحن ندرك تماما إحساس الشباب باكتمال النضج الجسدي في هذه المرحلة , ومن هنا يظن الشاب أو الشابة أنه انتقل من مرحلة المراهقة إلى مرحلة النضج , ومع هذا الانتقال يميل الشاب والشابة إلى الجنس الآخر عاطفياً حتى يكمل ما لديه من نقص نفسي ليثبت لنفسه أنه أصبح رجلاً أو أنها أضحت سيدة ,ومن هنا تنشأ الأوهام العاطفية الكبيرة التي يظن معها الشباب أنها الحب الحقيقي ,

والواقع أنه وهم الحب , فالمشاعر المضطربة الناتجة عن الحاجة العاطفية الجامحة , والانفجار الجسدي والحاجة الجنسية الملحة في هذه الفترة , تنشأ عنها أوهام العواطف , وأحلام العلاقات مع الطرف الآخر .

ومن هنا فدور الدين دور أساسي لتهذيب هذه العواطف والرغبات الجامحة في هذه الفترة بالذات , لذا تجد الرسول الكريم والأب الحاني لهذه الأمة , يضع الترياق الشافي للشباب , ويتلمس بيديه الحانية صلى الله عليه وسلم الداء الدفين ويضع له العلاج الشافي , فيهمس في أذن الشباب « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » و الوجاء هو الحماية الواقية كالدرع يقي الإنسان من سهام العدو , كذا فالصوم والعفاف عن الحرام يقي الشاب والشابة من سهام عدوه اللدود إبليس لعنه الله.

وطالما علمنا عدونا فعلينا بأن نسد عليه كل الطرق , حيث يبدأ الأمر بنظرة بابتسامة فلقاء , ثم ندامة وحسرة وعار .

لذا أحبتي في الله فلنقطع على إبليس طرف الخيط , ولنعمل بمقتضى قول الله عز وجل { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } وقوله تعالى { قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } , فبداية الطريق نظرة كالسهم القاتل من سهام الشيطان التي يزين للشاب أو الفتاة لها الطرف الآخر , حتى يراه بصورة زينها له خياله , وليست الحقيقة , وانظر إلى ما حدث مع عائشة رضي الله عنها وأرضاها , لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنها , تحركت الغيرة في قلب عائشة , ولم تكن قد رأت أم سلمة من قبل , فلما رأتها لأول مرة , وصفتها عائشة أنها امرأة بالغة الجمال , وخافت وغارت غيرة شديدة , ومع مرور الأيام تصف عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة لم تكن بالقدر الذي رأته عليها أول مرة , وهذا أن العاطفة , وحبها الشديد لزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم صور لها أم سلمة بصورة أكبر بكثير من الحقيقة .

كذا تجد الفتاة تقع من نظرة إلى شاب , تعطيه فيها اكبر من قدره , أو يعطيها هو اكبر من قدرها فيقع فيما يعرفه العلماء بعشق الصور , وهنا النجاة من هذا الأمر أن يعلم هذا الحبيب وهذه الحبيبة أن كل إنسان يعتريه النقص , فإذا أراد أن يفر من هذا المرض العضال عليه أن يتذكر مناتنها , وأن تتذكر مناتنه , فهي تمر بأيام من كل شهر يخرج منها أقبح ما يكون من ابن آدم , وكذا يعتريه وتعتريها ما جبل الله عليه البشر من طبائع مستقبحة , كإتيان الغائط والبول والعرق وغيره , إذن فهذا الكمال الوهمي الكامن في ذهن العاشق أو العاشقة هو في الحقيقة كمال موهوم , وإنما يقترب المرء من الكمال كلما اقترب من الله عز وجل , فزينة الفتاة الحقيقية في حجابها وعفتها وأدبها وحشمتها وتقاها , وحفاظها على شرفها وسمعتها , وكذا كمال الشاب الحقيقي في عقيدته وصلاته وصلاحه الظاهر والباطن وعفته عن الحرام وابتعاده عن مواضع الشبهات , وجهاده لإعلاء دينه بالدعوة الصادقة والعمل الدائب لرفعة الدين.

أما المظهر فقط , فكم من مخبر أسود مغلف بلفافة من الجمال الظاهر , ثم تجد ما تحت الجمال من باطن لا يطاق ولو للحظات , من معصية وبغض للحق ومشاقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

لذا معشر الشباب علينا باغتنام هذه الفرصة الذهبية أن ننشأ في طاعة الله حتى نحوز الجائزة الثمينة , أن يظلنا الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله , وهذا يتحقق بأمور منها

· البحث الحقيقي والجاد عن العلم الشرعي بتتبع العلماء وحلق العلم وأشرطة العلم وكتبه واعلم يا رعاك الله أن أشرف العلوم وأوجبها على المرء علم التوحيد وهو معرفة الله تعالى بأفعاله وأسماءه وصفاته وقصده وحده بالعبادة دون ما سواه عز وجل , فبه يعلم المرء من يعبد وكيف يعبد , ثم هناك ما هو فرض من العلوم أن يعرفه المسلم والمسلمة ليعمل به وهو تعلم كيفية فروض الأعيان من العبادات ككيفية الصلاة والصوم والزكاة وهكذا , وكذا تعلم الحرام والحلال , فكل هذا يأثم المسلم والمسلمة إن أهملوا في طلبه.

· الرفقة الصالحة ..... الرفقة الصالحة .....الرفقة الصالحة ....

فالمرء على دين خليله , والعكس بالعكس { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } فكم من صحبة سيئة جرت صاحبها إلى الوبال , وأذكر هنا قصة عاصرها كاتب هذا المقال وقت أن كان بدراسته الجامعية " كانت هناك مجموعة "شلة " داخل الكلية هذه المجموعة كونها بداية بعض النصارى من الشباب والفتيات , وبالطبع كما هو أسلوبهم الدائم , يجملون مجموعاتهم بأجمل فتياتهم ليجتذبوا بها ضعاف الإيمان والعقول , وبالفعل بدءوا يستقطبون بعض الشباب والفتيات ممن غلف قلبه وعقله بالشهوات من المسلمين , ودسوا لهم السم شيئاً فشيئاً , فيأتوا بهذا ويعرفوه بهذه , ويمدوا بينهم الجسور , ثم حدثت الكارثة , في أحد الأيام يمر أحد المعيدين بالكلية بأحد غرف العملي الخالية فإذا بشاب مسلم من هذه المجموعة مع فتاة مسلمة , في وضع قد يخجل الزوج أن يأتي زوجته به , وكانت الفضيحة والفصل من الكلية ووضع إعلانات الفصل على جميع الأبواب , وللأسف الفضيحة تلحق بمسلم ومسلمة , وإنا لله وإنا إليه راجعون " وبالطبع النتيجة معلومة , الفتاة خسرت سمعتها ولم تستطع أن تنظر في وجه أحد وكذا الشاب , ولا يظن أحد ممن وقع في العشق والغرام أنه ومحبوبته بمنأى عن هذا الوحل , فإنما هي خطوات يستدرج الشيطان بها ابن آدم وقد حذرنا الله تعالى من ذلك فقال { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } .

لذا فالرفقة الصالحة الرفقة الصالحة .... وإياك إياك ورفقة السوء.

· إصلاح النفس ثم دعوة الغير: اعلم رحمك الله أنك ستوضع في كفنك وحدك , ويصلى عليك وحدك وتدخل القبر المظلم الموحش وحدك , وتقوم للسؤال وحدك ,. وتبعث يوم القيامة فرداً , وتنتظر كتابك بيمين أم بشمال وتسأل وتمر على صراط أدق من الشعر وأحد من السيف , كل ذلك وحدك , فبالله عليك من وراءه كل ذلك ألا ينشغل بإصلاح نفسه , أفضل من الانشغال بالمعصية والوقوع في العشق المحرم, ثم إن الله تعالى أمر كل مؤمن ومؤمنة وأمره فرض على الجميع بالدعوة إلى الله فقال { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } , فانشغل بأوامر الله حتى يؤنسك عملك في غربتك الحقيقية , غربة اللحد والكفن.

· انشغل بهموم الأمة : أخي وأختي , الأمة الآن أحوج ما تكون لجهدي وجهدك , فأين نحن من قضايا المسلمين في فلسطين والشيشان والأفغان والعراق , ماذا فعلنا لدماءنا المهدرة وأعراضنا المنتهكة , هل نذود عن حمى الإسلام بالعشق وغراميات الجامعة.

· وأخيراً املأ قلبك بحب الله : فوالله لو ملأت قلبك بحبه لانشغل بك عن غيره , سئل أحد السلف عن لقاء الله , قال : أما المحسن فيلقى الله لقاء الغائب عن أهله , وأما المسيئ فكالعبد الآبق عن مولاه , فاختر , وتخيل مدى فرح الغائب في سفر طويل عند لقاء الأحبة ومدى فزع العبد الهارب عندما يلقى مولاه , واعلم أن محبة الله تورث الخشية وتورث الذل والانكسار , وتوصل بإذن الله تعالى إلى جنات النعيم حيث الحور المزينات والأنهار والجنات , وهناك المزيد , رؤية المولى المجيد , فهل تستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير .

· أخي أختي تخير لنفسك أمحبة الله أم محبة الشيطان وأهله , ألقاء الحور المزينات أم لقاء الخنا والزانيات , وأخيراً ..

اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني وإخواني إلى حبك....

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أخوكم أبو الهيثم




منقول للفائدة.