بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
أعتذر عن هذا الانقطاع الطويل ولكن وقتي ضيق و قررت مواصلة الدروس التي بدأتها مستعينا بشرح سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله وبعض التعليقات البسيطة مني و ستكون ما بين هذه الإشارة
" " لكي يميز عن شرح الشيخ رحمة الله

قوله (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) أي وجوب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله وفضله .
وقول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يوسف:108].

قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ) يعني أنا أدعو إلى الله على بصيرة وأتباعي كذلك يدعون على بصيرة وهذا يدل على أن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة إلى الله عز وجل وهم أهل البصائر فالعالم الذي لا يدعو إلى الله ويدعو الناس إلى الحق ليس من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وإنما أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة أهل البصائر الذين يدعون إلى الله على علم لا على جهل فلا يسكتون ولا يدعون على جهالة فيجمعون بين أمرين الدعوة إلى الله ولكن على علم وبصيرة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال له «إنّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله (وفي رواية: إلى أن يوحِّدوا الله)، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ, فَإِيّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللّهِ حِجَابٌ». أخرجاه.
" قوله صلى الله عليه وسلم ((إنّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ )) فيه إشارة على أنه يجب على الداعي إلى الله أن يعرف حال المدعو قبل أن يدعوه ويستخدم الأسلوب المناسب "

" هذا الترتيب الذي في الحديث دلنا على أن الإنسان يبدأ بأهم ثم المهم مثال: شخص عنده بعض الأمور الشركي من دعاء غير الله و لا يصلي فتبدأ تبين له التوحيد ثم الصلاة و ليس العكس "

قوله (فَإِيّاكَ و َكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ) الأموال كرائم ووسط ولئام فالزكاة تؤخذ من الوسط إلا إذا طابت نفوسهم بالكرام ودفعوها عن طيب نفس منهم فإنها تقبل منهم ولهم فيها أجر . وإنما اقتصر على التوحيد والصلاة والزكاة لأنها أهم الأمور ومن أجاب إليها أجاب إلى ما سواها من الصوم والحج والجهاد

ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسل قال يوم خيبر: «أُعطِينّ الرايةَ غداً رجلاً يُحِبّ اللهَ ورسوله ويُحبّه اللهُ ورسولهُ يَفتحُ اللهُ على يديهِ». فباتَ الناسُ يَدوكون ليلَتَهم أّيهم يُعطاها. فلما أصبحوا الناسُ غَدَوا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يُعطاها, فقال: «أينَ عليّ بن أبي طالب؟» فقيل: هو يَشتكي عينَيهِ: فأرسلوا إليه.فأوتي به فبَصَقَ في عينَيه, ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَأ كأنْ لم يكنْ به وَجَع, فأعطاهُ الراية, فقال: «انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزلَ بساحَتهم, ثم ادُعهم إلى الإِسلام, وَأَخْبِرْهُم بما يَجِبُ عليهم من حقّ اللّهِ فيه, فواللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بكَ رجُلاً واحداً خيرٌ لكَ مِن حُمْرُ النّعَم». (يدوكون)، أي: يخوضون.

قوله (ثم ادُعهم إلى الإِسلام ) فيه أن الشريعة جاءت بالدعوة إلى الإسلام وإعلام الناس الخير وإرشادهم إلى الحق قبل قتالهم ويجوز أن يغار عليهم من غير تكرار الدعوة إذا كانوا قد دعوا كما أغار النبي صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون فهذا جائز إذا دعوا فأبوا وأصروا فلا بأس أن يغار عليهم على غفلة

قوله (فواللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ ) فيه أنه لا بأس بالقسم للتأكيد وقد يستحب ويشرع عند الحاجة للتأكيد حتى يفهم المخاطب أن هذا حق وأنه أمر مطلوب
قوله (حُمْرُ النّعَم ) الحمر بضم الحاء وتسكين الميم جمع أحمر أما حمر بضم الحاء والميم فهو جمع حمار وهو ليس المراد هنا والمراد هنا هو جمع حمراء وأحمر والمراد خير لك من الإبل الحمر التي تعرف عند العرب ويعظمونها ويرونها أشرف الإبل