فرنسا توجه بالفن رسالة للعالم من أحد مواقع اضطرابات الضواحي:
مصر أول دولة عربية وافريقية يكرمها بينالي عالمي
رسالة باريس: فاطمة علي

تكريم رفيع الشأن لمصر كأول دولة عربية وأفريقية يكرمها البينالي 'سارسيل' مدينة فرنسية وضاحية من ضواحي باريس.. إحدي ضواحي الاضطرابات الأخيرة.. هذا داخليا.. وبينما العالم يغلي ويفور عدوانا وسخطا غير مبرر علي الإنسان العربي المسلم وتاريخه ومعتقداته بل وحضارته نجد فرنسا بكل ثقلها الحضاري العالمي تكرم مصر وتتوجها ضيفا شرفيا في بينالها الفني العالمي للجرافيك والذي لأول مرة يجعل من دولة عربية أو أفريقية ضيفة شرف بينالها الذي ضم 31 دولة من أنحاء العالم ولتصبح هذه الضاحية 'سارسيل' في هذا التوقيت صوتا عاليا لا بالعنف بل بتحدي العنف بالفن

وليصل مع هذا الصوت الإعلاء الرفيع من الشأن المصري مثلما هو إعلاء من الفكر الفرنسي الذي بالفن يفتح آفاق التواصل والحضارات والثقافات المختلفة.. لذلك فالقائمون علي البينالي ولجنته العليا يستحقون التقدير.. وهذا ما تكونه فرنسا علي الدوام.
هذا البينالي العالمي لفن الجرافيك يقام كل عامين وهذه هي دورته الثانية عشرة أي بدأ منذ ربع قرن وكان للفنان الناقد المصري المقيم في باريس عبدالرازق عكاشة الدور الهام للمصري الذي من خلال علاقاته كفنان وناقد له مكانة وثقة بين الفرنسيين يعمل لصالح بلده مصر.. فقد أقنع أعضاء اللجنة العليا للبينالي وهو أحد أعضائها وعلي رأسها الفنان الفرنسي جان بول ليبروفوست قوميسير البينالي العالمي والفنان جان بييرتانجي رئيس قسم الجرافيك بفنون جميلة باريس 'البوزار' بأن يكون لمصر مشاركة في هذا البينالي وبأنه في مصر فنانو جرافيك رفيعو المستوي وكان عدزهم بأن البينالي لم يسبق له استضافة دولة عربية أو أفريقية لكن يبقي الباب مفتوحا لما لمصر من مكانه خاصة.. وانتهز الفنان عكاشة فرصة فترة إقامة معرض فن الجرافيك القومي في قصر الفنون بالأوبرا بما يضمه من أعمال فناني مصر واستضاف في منزله بالفعل جان بول وتانجي وقد جاءا إلي مصر بصحبته وزارا المعرض وتجولا فيه عدة مرات وكنت حاضرة هذه الجولات كذلك في حضور قوميسير معرض الجرافيك وشاهدت بول وتانجي يدققان ويعلقان بوعي واختيار حول أعمال فنانين بعينهم شدت انتباههما لتقنيتهم العالية وكان قوميسير المعرض يوافقهما علي اختياراتهما..وبعد عدة جولات داخل القصر أعربا للفنان عكاشة عن موافقتهما أن تكون مصر ضيف شرف البينالي.. ثم دعاهما لزيارة مراسم فناني جرافيك في القاهرة وبعض المحافظات.. وبترتيب من الفنان عكاشة تمت المقابلة بين الفنانين الفرنسيين والدكتور أحمد نوار رئيس قطاع الفنون الذي وافق علي استضافة البينالي لمصر واختار علي الفور دكتور حمدي معاطي قوميسيرا للجناح المصري..
وبالفعل توجت مصر ضيفة شرف بينالي عالمي في فرنسا قلب أوربا وكان الافتتاح في 25 نوفمبر الماضي بحضور عمدة مدينة سارسيل، فرانسوا بويبني الذي رحب وأعرب عن اعتزازه وشرف المدينة بوجود الجناح المصري الذي يؤكد العلاقات الوثيقة في التاريخ والحضارة بين البلدين كما حضر السفير المصري د.حاتم سيف الدين وقنصل مصر العام السيدة السفيرة ناهد العشري والمستشار الثقافي د.صفوت زهران وعدد كبير من فناني فرنسا وفنانين ونقاد حضروا من بلدانهم خصيصا لهذا الحدث ومسئولين فرنسيين وحضور كبير.. وأصبح الجناح المصري الضيف مركز تجمع الجميع لمشاهدة أعمال فناني الجناح الذين فرضوا أنفسهم علي الحدث الذي خرج عن مألوفه واستضاف ضيف شرف من خارج أوربا وأمريكا.. ليؤكد الفن المصري مكانه ومكانته وسط أعمال بلغت 163 عملا تمثل 61 فنانا عن 31 دولة. وبالفعل خطف الأبصار الجناح المصري بتقنيته وتصدر مركز المكان الذي أقيم فيه البينالي.
وفي كلمات سريعة عبر سفير مصر عن رؤيته لهذا التقدير لمصر وتاريخها وقال: 'ما أري يؤكد أن أبلغ أسلوب للحوار بين الثقافات هو الفن.. وحيث يقام البينالي في سارسيل إحدي ضواحي باريس حيث الدنيا كلها سمعت في الأيام والأسابيع الأخيرة ما حدث فيها من عنف لذا أعتقد أن هذا البينالي أكبر رد علي هذا وأنا أحيي هذه الضاحية ونحن سعداء أن نكون بينهم في هذا اليوم كرد بليغ علي دعاوي رفض الآخر..
وداخل البينالي صرحت قنصل مصر العام قائلة: 'أنا سعيدة بحضوري البينالي خاصة ويقام البينالي في هذا التوقيت بما كان فيه من مشاكل وعنف كثير في ضواحي باريس فكون ضاحية مثل سارسيل تستقبل البينالي برغم كل الظروف غير المواتية فهذا أعطي رسالة بأن فرنسا بلد عظيم وبإقامة بينالي عالمي في الضاحية يقول للدنيا كلها أن النافذة الثقافية هي أفضل نافذة تستطيع أن تنفذ منها علاقات إنسانية مع المجتمع العالمي.. وكي يأتي فنانو العالم ليشاركوا في هذا البينالي.. فهذه دولة عظيمة وعريقة والثقافة تعد في المقام الأول لإقامة تواصل مع ثقافات العالم. وأنا اليوم أقول لفرنسا 'شابوه' وأقول لعمدة سارسيل شكرا لك ولكل القائمين علي هذا التنظيم واشكر الفنانين المصريين والمقيمين في فرنسا الذين بذلوا مجهودا كبيرا مثل الفنان الأستاذ عبدالرازق عكاشة الذي علي مدي عامين عملوا مع الجانب الفرنسي وبذل مجهودا كي يستضيفوا القائمين علي البينالي في مصر والاتصال بالجهات المصرية.. وشرف لمصر أن تكون ضيفة شرف هذا البينالي'.
وعبر المستشار الثقافي المصري عن توقيت العرض بقوله: 'الحقيقة لا أرغب في الربط بين الاضطرابات ومصر كضيف شرف فقد توصلت فرنسا إلي أن اضطرابات الضواحي الأخيرة ليست نتاجا إسلاميا أو شرق أوسطي أو عربيا.. وأنها مشكلة اجتماعية فرنسية.. وفي جميع الأحوال لم يكن هناك ربط بين الاضطرابات والبلاد والعربية ولذلك لا أحب أقول أن البينالي جاء في توقيت هام وأنه يصلح من شأن ما.. لا ليس هناك شأن ليصلح.. إنما البينالي فرصة لأن مصر الحديثة وفنونها الحديثة تحتاج للتعريف في الخارج والرؤية وتأكيد أن هناك حضارة ثقافية مصرية ممتدة حتي الآن.
إضافة إلي الجناح المصري ضيف الشرف كان هناك عرض لشباب كليات الفنون في مصر وفرنسا ومثل مصر 17 عملا فنيا وقصد قوميسير البينالي الفنان الكبير جان بول أن يعرض أعمال الشباب في صدارة المدخل إلي البينالي..
وقد انقسم البينالي إلي جناح عام ضم أعمال فنانين من هولندا.. فرنسا.. الأرجنتين.. كندا.. إيطاليا.. ليتوانيا.. بلجيكا.. أسبانيا.. المغرب.. بيلاروسيا.. الهند.. ألمانيا.. البرازيل.. بلغاريا.. اليابان.. كرواتيا.. بولونيا.. روسيا.. أمريكا..
وضم البينالي جناحا إيطاليا وكنديا وبولونيا.. وجناحا للصورة الجديدة ضم فنانين من كندا.. فرنسا.. وبولونيا.. الأرجنتين.. صربيا.. صربيا الجبل الأسود.. الدنمارك. وتميزت الأعمال كسمة بين فناني العالم بالرمزية العالية واختفت الايدلوجيات التي كانت تهيمن ثم تتلاقي في لوحات فناني دول الكملة الشرقية وربما بعض الايدلوجيات في دول غربية بينما سيطر علي الجناح المصري التعبيرية له العالية والتقنية المتعددة والاستلهام من التراث والحكايا القديمة..
وقد احتفل البينالي بأكبر فنان جرافيك فرنسي سنا شارك بالعرض هو الفنان ريكاردو ليكاتا الذي عبر عن دهشته بالمستوي الذي ميز فناني الجناح المصري.. كما عبر قوميسير البينالي الفنان الفرنسي جان بول بأنه كان متحسبا قبل ذهابه مع عضوي اللجنة العليا تانجي وعكاشة إلي مصر ليعود وهو يعد مسئولي المدينة ونقاد الفن الفرنسي وفنانيه بمفاجأة ووعدهم بتوقع مفاجأة الجناح المصري.. وبعد الافتتاح وفي كلمته كان أكثر الجميع سعادة بالجناح المصري هو جان بول الفرنسي..