موضوع: الحرمان من الحبيب

ردود: 3 | زيارات: 845
  1. #1

    الحرمان من الحبيب

    معانى إنسانية (1)
    حول الحرمان من الحبيب
    سيد يوسف
    تمهيد
    بعض القلوب تهفو إلى أليفها فى غير معصية تهفو إليه وكأنها تستنشق للحياة معانى أخر يتذوقون بهذه المعانى مشاعرا تجعلهم يطيرون بأجنحة من الشوق إلى أحبائهم...فماذا لو توارى جسد الحبيب تحت الثرى؟
    إلى هؤلاء الذين ينزفون مشاعرا لا يملكون لها دفعا...
    إلى هؤلاء الذين لم يستطيعوا ان يتعايشوا مع الأحياء بقوانينهم.
    إلى هؤلاء الذين تظل قلوبهم تهفو إلى أليفهم .
    إلى هؤلاء الذين لا يستطيعون التصديق بفراق أحبائهم.
    إلى هؤلاء الذين لا يعرفون سوى دمع الفراق والحرمان.
    إلى هؤلاء الذين يعيشون بأجسادهم معنا ..أما قلوبهم فهى هناك تتطلع إلى أن يجمع الله شمل لقاء أَبى القدرُ أن يجمعهما معا فى الدنيا.
    إلى هؤلاء جميعا وهؤلاء فقط ( رغم ندرتهم فى حياتنا ) نسوق تلك المعانى.
    قال لى
    أعلمُ أنك من الذين يرون أنه قد مات من فقد حبا أو فقد قلبا كانا معا متحابين حبا حقيقيا تتناقله الأجيال .
    ولكنْ اعلمْ أنى ممن يؤمنون أن من فقد حبيبا بموت أو سفر أو هجر يبقى ميتا ولربما كان ابن 25 سنة وينتظر أن يدفن وهو ابن 60 عاما.
    أنا أوقنُ بذلك وأعنيه تماما وأعيشه واقعا أتجرعه كل يوم.
    قلت : هون على نفسك صديقى ..إنما الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة و..
    قاطعنى قائلا:هل تعلم كم كنت أحبها؟
    سكتُّ مطرقا ساهما سارحا فى قلوب المحبين يا لها من قلوب لا يفقهها كثير من الناس ..إن لهم قلوبا قلما تتناغم إلا مع الأحبّاء ... وكأن كل الناس موتى إلا الأحبّاء ...وكأن الأحباء بعضهم ببعض عليما.
    أعاد سؤاله: هل تعلم كم كنت أحبها؟
    قلت: أعلمُ انك كنت تحبها كثيرا ولربما كنتَ شديد الإخلاص
    لهذا القلب بيد أن الحياة واسعة و..
    قاطعنى ثانية قائلا:هل تسمح لى أن أقول لك كم كنت أحبها؟
    قلت: حسنا ولكن لم أنا تحديدا ؟
    قال: لا تسلنى ...فقط اسمع لى
    قلت فى نفسى : إن المحبين يلتذون بالتنفيس عن مشاعرهم ولا يخجلهم تلك المشاعر...و كيف يخجلون؟!! وهى الطاهرة العفيفة........
    قلت : صديقى أنتَ وما تريد افعلْ ما يحلو لك أنا لك بأُذنى ونفسى .
    ثم رأيت صديقى يتمثل حبيبته أمامه ونسينى تماما وأخذ فى الحديث كأنه يحدثها وعاش فى زمن آخر ثم أخذ يوجه كلامه لها وكأنها أمامه وكأنى لست معه ثم قال:

    حبيبتى
    إن اسمك ليحلو لى فأردده بينى وبين نفسى فتفيض عينى من الدمع من فرط مشاعرى فأين أنت؟
    قلت فى نفسى ( ودموع عين المحبين مدفوعة دوما بهياج قلوبهم..
    وإنى لأعلم بأنه إذا بكى القلب فلن تكف العين عن الدموع ..وإن دموع المحبين لهى الجسر الذى تعبر عليه آهات العاشقين).

    واسترسل صديقى مع مشاعره:
    حبيبتى
    لقد رأيتكِ قصائد شعر ممتلئة دفئا وشذى عبيرها يسد علىّ مسالك نفسى...وما الحياة بغيرك حبيبتى ؟
    ما الحياة بغيرك أنتِ حبيبتى ؟
    إنها كقطعة جحيم يتلظى فيها قلبى....فأين أنت؟ أين؟
    قلت فى نفسى
    لقد ماتت حبيبة صديقى فى دنيا الناس لتحيا فى قلب صديقى لتحيا داخل حنايا قلبه.
    ماتت وما درى احد أن صديقى هو الذى مات فى دنيا الناس : مات يوم أن ماتت حبيبته لكنه ظل على قيد الحياة يتجرع قسوتها فى غيابها.
    ولا عجب فمن غيرها هى- وهى فقط - من يمسح جراح قلبه من الأحياء...لا ملاذ إلا باللجوء لرب الأحياء ....
    ثم استرسل صديقى قائلا:
    حبيبتى
    كنتِ لى هدية السماء فأهديتك مشاعري الفياضة،
    فملكتِ قلبى فأنتِ أعز حبيب،
    كم رأيتُ فى مشاعرك نبع حب صاف ،
    ولكم شَعُرْتُ بك حبيبتى كم شَعُرْتُ...
    حين أرى السماء مبتسمة فإنى على يقين أنك سعيدة ،
    وحين أرى السماء غائمة فإنى على يقين أنك حزينة ،
    وليس فى ذلك بدع فالسماء تبكى لحزنك والسماء تفرح لابتسامتك
    فكيف لا افرح بك مثلها؟
    حبيبتى
    كم رأيتُ فى عيونك بريقا يسكر عيون الناظرين
    وكأنه بريق نجم استعصى على الأفول.
    وبريق عيونك حبيبتى يشعل ضوء المصابيح ..
    وبريق عيونك حبيبتى يجعل حاضرى ألذ حاضر
    وبريق عيونك حبيبتى يصنع لى ذكرياتٍ جميلة:
    ذكرياتٍ خُلقتْ لتبقى ..
    ولا عجب فهى تستعصى على النسيان.
    قلت فى نفسى : حقا ما الإنسان إلا مجموعة ذكريات فان ذهب بعضها ذهب عمر الإنسان.
    ثم قال صديقى
    حبيبتى
    أراكِ بدعا من الجمال تساق على نموذج جمالك معانى الجمال والحسن فى دنيا البشر.
    حبيبتى
    أحسستُ بك فأنتِ الرئة الأخرى بصدرى ،
    أحببتكِ فكنتِ الصوت الحنون على شفتى،
    عشقتكِ فكنتِ المعنيّة فى أغانى الحب والفرح،
    هفا إليكِ قلبى فحفرتُ اسمك بأحرف من نور داخل حنايا قلبى،
    جاءك زمانى لينضم إليك فكنتِ أنت الأمس والمستقبل،
    رأيتُ فيك حواء الأولى فامتزجتْ بحبك شرايينُ قلبى.
    حبيبتى
    أراكِ كورد حدائق يتفتح فى ربيع الكون الجميل,
    أحسستُ بك كرقة حانية فى دنيا القساة,
    ورأيتكِ كالطاعة البصيرة فى زمن العصاة,
    ولو شئتِ لقلتِ كأمن جميل فى دنيا الخائفين،
    رأيتكِ إيثارا فى زمن الأثرة،
    أراكِ صمتا جميلا أو همسا صادقا فى دنيا المحبين،
    شممتكِ عطرا فواحا ولمستك كنسمةٍ عابرةٍ وطيفٍ أخّاذ،
    وصرتِ لى ذكرى عطرة.
    فأين أنت؟
    كنتِ حُلمى وحلم الليالى،
    كنتِ كشعاع الثّريا فأين أنت؟!
    كنتِ لى نبع الرؤى..فأين أنت؟!
    تعالى
    خذينى
    خذينى
    خذينى
    فما الحياة بغيرك حبيبتى؟ ما الحياة؟!!
    قلت: صديقى إحساسك جميل ومعانيك فى قلبك ، واني لأعلم خسة اللفظ إذا قورن بطهر وعمق المشاعر الفياضة النبيلة.
    قال لى
    هل تعلم صديقى أنه ما من شمس تشرق، ولا من غروب يغرب، ولا من رياح تهب، ولا من نجم ينجم، ولا من برق يلمع، ولا من روض يضحك ،ولا من ذكرى تهتاج لها قلوب المحبين، ولا من أغنية حب صادق إلا ولى معها ذكرى..
    وكانت ماثلة أمامى أراها نضحك معا ...نسمع معا ...نحس معا ...نحب معا ....نتلاقى معا....دوما معا
    ثم توجه صديقى إلى خياله كأنه يتمثلها هلالا أو قمرا أو بدرا وأخذ يناجيها وهى الحاضرة الغائبة قائلا:
    حبيبتى
    أنت أسطورة حب لا يقهر،
    أو جيش مشاعر لا يهزم ،
    أو مركب عشق يستقر عليه قلبى.
    ثم التفت إلى قائلا
    أو تدرى كيف هى حبيبتى؟؟
    إنها الرقة الكاملة اجتمعت وصار لها جناحان فطارت بعيدا بعيدا وأخذت تبحث عن أحن قلب وأصدق حب وأرق نفس وأنفس مستقر فما وجدت غير قلبى أنا... نعم قلبى أنا.... فتلك حبيبتى فأرونى مثلها من حبيبة؟؟!!

    واخذ صديقى يسترسل فى تلك المعانى إلى ان قال:
    لو كنتَ تعلمُ كم هى غالية على لعلمت موتى أن تكون هى هناااااااك بعيدا
    لكمْ كانت تتوق نفسى أن أموت قبلها...إنها أعز على من روحى...
    لو كنت أملكُ من الأمر شيئا لصنعت لها من خيوط الشمس مملكة أو قصرا للخالدين وكتبت على بابه:
    أنت أعز على من روحى،
    أنت أغلى حبيب،
    فأين أنت؟!!
    أين؟!!
    تعالى
    تعالى
    خذينى
    خذينى
    خذينى....تحت عينيك ...داخل حنايا قلبك ...بين رموش عينيك....خذينى
    تعليق
    لا عجب فقوانين الحب لا تعرف العقل...ولدى البعض منا أحاسيس لا يقدرها إلا هو- هو وحده- لا يشاركه الناس آلامه فيها...
    كيف والجرح جرحه هو ؟؟!!
    لقد باء صديقى بالحرمان من الحبيب لا الحرمان من الحب
    وكلا الأمرين لا تستقيم الحياة الحقيقية بغيابهما.
    وإن من صور الحرمان : فقدان التواصل لاعتبارات تتعلق بالسفر مثلا أو السن ( تفاوت سن كبير لصالح أيهما )
    أو السفر أو الهجر أو اختلاف المستوى الاجتماعي والاقتصادي
    بشكل حاد أو..........
    أو بالموت وتلك من أقسى صور الحرمان.
    وقد عبر عنها صديقى بمعانى إنسانية عامة لا يشعر بها إلا من ذاق مرارتها وقسوتها .... عافانا الله جميعا.
    وفى الحياة مشاهدُ متنوعة من الحب التى تختلف قوتها وصورتها بحسب الأشخاص ( وهو الجزء الثالث من المعانى الإنسانية ).
    فى النهاية
    هى تجربة وجودية إنسانية حاضرة علّنا نستفيد منها ولو فى تقدير مشاعر الآخرين والتأكد من قانون الفروق الفردية بين الناس وغير ذلك.
    اسأل الله ان ينفعنا جميعا.
    سيد يوسف


  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المنطقة
    العراق
    العمر
    37
    ردود
    4

    Thumbs up عاشت ايدك

    عاشت ايدك كلش حلوه

  3. #3

    اشكرك اخى الحبيب

    اشكرك اخى الحبيب
    على مرورك الكريم
    سيد يوسف

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل