موضوع: الخنجر في ظهر عمر.. قصة قصيرة

ردود: 3 | زيارات: 578
  1. #1
    عضو متميز
    صور رمزية ehabrashad
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المنطقة
    مصر
    ردود
    2,414

    الخنجر في ظهر عمر.. قصة قصيرة

    بقلم: عبد الجليل الشرنوبي*

    إلى الشيخ أحمد ياسين.. رمز الحياة في عالم ميت
    المشهد الأول: الخبر

    لحية بيضاء.. ثلجية الأصل.. وردية صارت..
    جسد نحيل.. كهل القوام من عمر السنين الطوال.. بدن تطاير.. رجل طار..
    كرسي تحمله عجلات.. لا تُتوِّجُهُ زخارفُ الملك.. مرميٌّ في عرض الشارع.. مكسور العجلات والروح.. سيارات بيضاء تحمل شاراتِ هلال أحمر وتعلَّق على رأسها طاقيةٌ حمراء تقف في الجوارِ تزأر مكبراتها..

    مآذن جريحة، يتحشرج صوتها ناقلاً الخبر، يبتر صوتها البكاء.. تصمت.. تلوذ بآي القرآن..
    شوارع غزة أرحامٌ وَلُودةٌ.. تقذف بالآلاف من كل صوب نحو "شارع مسجد المركز الإسلامي" والمولود علامة حياته الصُّراخ.. مواليد غزة أعمارُهم متفاوتةٌ.. ليس بينهم صغير.. الكل كبير.. الكل يصرخ.. والصراخ في قاموسهم.. تكبير..


    المشهد الثاني "فلاش باك"
    مطرودٌ من رحمة ربه.. جمع أعوانَه.. نفس الوجوه التي تلتفي في محافله:
    "يهوذا الإسخريوطي" يقف، وثلاثون من الفضة تلمع في ظلمة وجهه البائس الطامع؛ لتسليم مسيح جديد..
    "أبرهة الحبشي" يداعب شفته المشرومة ويحلم بيوم يهدم فيه الكعبة..
    "أبو لهب" يوقظ زوجَه لتحمل الحطبَ لتستعر نيران الأخدود..
    "ابن سلول" أشداقُه تقطر سمًّا تلعقه أفعى مجلجلةً، فتعلو أصواتُ جلاجِلِها، يرقص على إيقاعها فيراقصه كل يهود الدونمة.
    "أبو لؤلؤة" يخرج على الجمع والخِنجر في غمده متوارٍ عن العيون.. يضحك "هرتزل" وهو يمد يديه إلى الخنجر تحت طيات الملابس.. ويسحبه.. يشهره..
    الخنجر يتحول في يده رصاصات.. طلقات.. قنابل.. مطاطية.. دمدمية.. عنقودية.. ذكية..
    الخنجر يسقط من يده ينبت في الأرض جرَّافات.. مجنزرات.. مصفَّحات.. مروحيات..

    الضحكات المجنونة تتصاعد من الجمع.. وهرتزل يُخرج من جيبه ثلاث ورقات لعب، يقلِّبها.. يضحك.. بين أصابعه يبدلها.. ويبدلها ويبدلها "لتختاروا" هكذا قال!!
    العيون الجاحظة تفتش في خلفيات الورق عن صورة "عمر"..
    يهوذا وابن سلول اختارا الوسطى، أبو لهب وأبو لؤلؤة اختارا اليسرى أما أبرهة فقد رفَض اللعب، مؤكدًا أنه مع الرابح؛ لأن المهم عنده هو البيت..
    دخل "آريل" متأخرًا متعلِّلاً بأنه كان ينسف بعضَ صروحِ الإنسان.. طلب أن يشترك في اللعب واختار الورقة الباقية..
    قلب "هرتزل" الورقة الأولى ثم الثانية والثالثة كلهم "عمر"..
    "أبو لؤلؤة" اعترض: "شكله ليس عمر".. لكن الجميع أكدوا- وهم ينصرفون للتنفيذ- أن صاحب اللحية الثلجية عمر في ثوبه الجديد..
    خرجوا.. وسقط غمد الخنجر على الأرض فاستحال طاولة مفاوضات..

    المشهد الثالث "بورتريه"
    عُمَر القرن الحادي والعشرين..
    يتحرك ولا يسير..
    يرفع آلاف الرايات، ويداه تحملهما جوانب كرسيه..
    عيناه ترى أفقًا محجوبًا عنَّا، لكنه لا يدَّعي الولاية، مؤكدًا أنه مجرد فرد.
    كلماته لهبٌ، نبتت شجرتُه في طينة مقدسية، مختلطةٌ بتراب أزهري، يشعل شتاء النفوس.. يُذيب ثلجَها المتراكم، فتحيل الكون ثورةً.
    يبتسم فترى سكينة الراقد في الجنة؛ لذا يرتمي صغار "روضة المجمع الإسلامي" في أحضان بسماته كلما هلَّ، وبذا يوصيهم أهلهم، مؤكِّدين أن أحضانه الجنة.
    أنفه لا ينفعل إلا عندما يحملون إليه خبرَ شهيدٍ زفُّوه.. يهتف: "هبي يا ريح الجنة.." يسمعها الحاضرون أريجًا ربانيًّا، يدخل من الأذن للروح.
    أحلامه بسيطة (الحرية).
    غايته التي يتطلع إليها من فوق كرسيه المتحرك تلخصها كلمته التي يقولها كلما تحرك: الله".
    الزعامة في رأيه حكرٌ على رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
    رفض أن يمزِّق الغاصب كتابًا يراه دستورَه، فأعلن الجهاد سبيلَه للبقاء فسجنوه، ثم أخرجوه ثم حاصروه، وكلما سأله صحبُه عن أسمى أمانيه قال: "الشهادة".. يقولها ويترحَّم على "حسن البنا".


    مشهد البداية(صباح الإثنين 22 مارس 2004م)
    قطراتُ وضوءٍ تسقط من لحية ثلجية.. تتعلق كل قطرة بالشعر الأبيض حتى آخر رمق.. وركعات ليل تحملها ملائك السحر.. ورفيقان تحملهما خطواتهما الوثابة إلى صحبة الشيخ.. قطع..
    أعوان المطرود من رحمة ربه أنجزوا كل الترتيبات.. يهوذا أعد الرادار.. أبرهة ملأ خزان الوقود.. أبو لهب وامرأته تأكَّدا من صلاحية الصواريخ.. ابن سلول رفع آخر تقرير للمراقبة.. آريل جلس على مقعد القيادة.. هرتزل أهداه قطعةً من خبز مقدس.. باركه برشِّ دماء عدة مواليد.. وانطلق.. قطع.
    الشيخ يرمق الرفاق وهم يحملونه إلى كرسيه بعين هادئة.. يتحركون.. دعواته تباركهم.. تطوي لهم الأرض.. ينظر كل منهما إلى الآخر: "آه لو كان المسجد بعيدًا" يشعر الشيخ بالنظرات: "هي الصحبة يا شباب" بغير تردد يهتفان "ما أجملها من صحبة".. تسرح نظرات الشيخ.. يشعران أنهما تجاوزا، يستجمع أحدهما شجاعته: هل أفسدنا أورادك في طريق المسجد بثرثرتنا؟ متأسفون لكن..
    يقاطعه الشيخ بابتسامة وضمة عين ترميهما في نهر رقراق.. فيتنفسان نفسًا عميقًا بينما يعلو صوتُ الشيخ: أسرعا فالوقت أزف.. وأسرعا وهما يسبحان في النهر لا يريدان الخروج.. مسجد المجمع الإسلامي بغزة.. فجره ليس كأي فجر.. الروَّاد كُثُر.. القرآن دويُّ نحل في جنباته يدوي.. العيون تتطلَّع لساعة دخول الشيخ؛ علَّه يلتقط منها رغبةً صادقةً، فتحظى بشرف الولوج إلى قوائم الاستشهاديين..!!
    ويدخل الشيخ..
    "اليوم مختلف".. هكذا توالت الهمسات داخل المسجد، لم يرتد ثوبًا جديدًا، ولم يضع عطرًا مغايرًا، ولم يأخذ من لحيته، ومع ذلك العيون رأته أكثر شبابًا.. أعذب ابتسامةً.. وأُقيمت الصلاة و.. "الله أكبر" الفاتحة.. الركوع والسجود والفاتحة و.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ(38)﴾ (التوبة) الله أكبر.. والسلام عليكم ورحمة الله.. دموع الشيخ كانت تسير خلسةً بين شعر لحيته.. رآها كل مَن حضَر وردَّدوا خلفه: "لا لم نرضَ بالحياة الدنيا يا رب" و.. ودَّعوه.
    تحرك.. معه الرفقة.. قطع..
    "أريل" يحوم بطائرته والجمع القابع عند المطرود من رحمة ربه يشدُّون من أزره عبر أجهزة الاتصال: هيا يا بطل.. ارمِه كالطير الأبابيل.. تبًّا له ولمن معه!! لا بد أن تغمد خنجرك كاملاً في الظهر، ويعلو صوت الأفعى المجلجلة طنينًا يملأ أذني "آريل" يسكره يري الهدف (ثلاثة أهداف) هكذا قال، وجاءته الإجابة: "المهم عمر.. لا مانع من أحد معه.. لكن تأكد من عمر".. قطع.
    توارى المسجد عن العيون قال الشيخ: "الصحبة يا شباب.." فرح الشباب.. أردف الشيخ: أبدية يا شباب.. "كبر الشباب.. وهتف الشيخ": لا.. لم نرضَ بالحياة الدنيا يا رب.." وارتجَّ المكانُ بدويِّ انفجارٍ هائلٍ، وتفتحت أبواب السماء.. تسابقت الملائكة.. غرَّدت الطيور الخُضر، ومن كل حناجر غزة دوَّت التكبيرات تودع الشيخ.. عمر.. الشهير بـ"أحمد ياسين".
    كل اناء بما فيه ينضح
    إذا جائتك الضربات من اليمين ومن اليسار فاعلم انك من أهل الوسط


  2. #2
    عضو متميز
    صور رمزية abou_mazen
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    المنطقة
    المغرب/البيضاء
    ردود
    3,875
    اولئك الرجال شموع هذه الحياة
    ينيرونا لنا درب المجد بدمائهم



    بأبي أنت وأمي يا رسول الله



    فدتك نجد و طيبة ومكة وأرض الأسراء


    اللهم احشرني مع نبيك يوم يكون اللقاء


    اجمل شئ في الحياة حينما تكتشف اناس قلوبهم مثل اللؤلؤ المكنون في الرقة والبريق والنقاء قلوبهم مثل افئدة الطير
    اللهم اني احبهم فيك

    لك نصحي وما عليك جدالي ........وافة النصح ان يكون جدال

    دعوة لحفظ القرآن الكريم عن طريق المنتدى










  3. #3
    عضو متميز
    صور رمزية ehabrashad
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المنطقة
    مصر
    ردود
    2,414
    اقتباس الموضوع الأصلي كتب بواسطة abou_mazen
    اولئك الرجال شموع هذه الحياة
    ينيرونا لنا درب المجد بدمائهم
    نعم اخي صدقت
    اللهم لا تحرمنا اجرهم واغفر لنا ولهم ولا تفتنا بعدهم
    كل اناء بما فيه ينضح
    إذا جائتك الضربات من اليمين ومن اليسار فاعلم انك من أهل الوسط

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل