احتفالية مولد الهادي بروتردام لمحو الإساءة

لاهاي - نصر الدين الدجبي - إسلام أون لاين.نت/ 9-4-2006



"عرفت الكثير عن الرسول محمد وهو ما يجعلني أقول إنه ليس كما صوّرته وسائل الإعلام وإنه يستحق الاحترام كباقي الأنبياء".. هكذا استهلت الطالبة "آنّـا" كلامها في معرض تعليقها على تظاهرة احتفالية اعتاد المسلمون بمدينة روتردام تنظيمها كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف.

ومضت "آنا" تقول: "إنها مبادرة لطيفة فهمت منها الكثير عن الدين الإسلامي"، وكانت تحمل في يدها وردة حصلت عليها من شابات مسلمات ينتمين إلى جمعيات إسلامية وهولندية كن يقمن بتوزيع الورود على الحضور خلال الاحتفالية التي نظمها الشباب المسلم.

وجاءت تلك التظاهرة ضمن عدد من المبادرات الفردية والجماعية اعتاد مسلمو روتردام تنظيمها منذ أواخر العقد الماضي في مناسبة المولد النبوي الشريف، ودُعِي لها غير المسلمين والشباب المسلم الذين عاشوا وتربوا في هولندا.

غير أن منظمي الاحتفالية، كما يقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" حرصوا هذا العام على استغلال هذه المناسبة لرفع الشبهات على ما علق بصورة النبي، وإعطاء صورة حقيقة عنه بعد تداعيات أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقالت ظريفة بريش أحد المنسقين لهذه التظاهرة السبت 8-9-2006 لـ"إسلام أون لاين.نت": "نريد أن يكون المولد النبوي هذا العام له خصوصيته".

وحول هذه الخصوصية قالت ظريفة: "المولد النبوي مناسبة تخص المسلمين، ولكن نريد أن نشرك فيها غير المسلمين". وأضافت: "نريد أن نعرّفهم بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال سرد الجوانب الساطعة في سيرة المصطفى، ومحو الصورة المسيئة التي خلفتها الرسوم" التي نشرتها صحيفة دانماركية في سبتمبر 2005، وتبعتها صحف أوروبية.

وعن كيفية الاحتفال بالمولد النبوي قالت ظريفة: "لقد وزعنا الدعوات على سكان الحي من غير المسلمين، وأقمنا المناسبة في قاعة تابعة للحي"، مرجعة سبب اختيار مبنى الحي الذي يجتمع فيه سكان الحي عوض المسجد قائلة: "المساجد تقوم بدورها، ولكن نحن أيضًا لنا دور ونريد من خلال موقعنا المتقدم في داخل المجتمع أن ننصر نبينا".

وتابعت أن المسلمين في روتردام قاموا أيضًا بدعوة أحد الدعاة "ليحاضر الهولنديين عن شخصية الرسول والجانب الإنساني في دعوته، ويبين كيف أنه أرسل رحمة للناس".

كما حضرت فرقة إنشاد من الشباب تنشد سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأُلقيت أشعار من طلاب مسلمين باللغة الهولندية تمدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعلّقت هولندية غير مسلمة حضرت الاحتفالية قائلة: "كنا ننتظر من المسلمين مثل هذه المبادرات، ونشجعهم عليها، ولكن اليوم نرى المسلمين أنفسهم يبادرون بالتحية، ويهدوننا الورود عربون محبة وجسرًا للتواصل بين الثقافات والأديان".

مسابقة أحسن قصيدة

ومن بين المنظمات الإسلامية التي شاركت في الاحتفالية، "مؤسسة الأغذية الحلال" التي نظمت مسابقة بين الطلبة والشباب المسلم لاختيار أحسن قصيدة ونص يصوّر محبة الرسول، فيما أقامت مؤسسة "الإسلام والحوار" الجمعة 7-4-2006 سهرة ليلية دُعِي إليها مثقفون ودعاة مسلمون يتذاكرون فيها سيرة الرسول والبُعْد الإنساني لرسالته.

وكان أئمة المساجد في هولندا قد دعوا في خطب الجمعة لاستغلال هذه المناسبة لرفع الشبهات على ما علق بصورة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.

وقال إمام مسجد المحسنين في لاهاي الدكتور أحمد البغدادي في الخطبة: "إن من الغريب أن يكون لنا شخصية بهذه العظمة يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، ويبقى المسلمون مكتوفي الأيدي لما يروج عنه من شبهات".

وأضاف: "لا نريدكم أن تردوا على الاستهزاء بالرسول بطريقة استفزازية وعشوائية فيكون صداها سلبيًّا، بل نريد أن تكون ردود الأفعال واعية، وتعبر عن مستوى نضج ينبغي أن يتمتع به أتباع محمد".

وحول طرق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم قال البغدادي لـ"إسلام أون لاين.نت": "نصرة النبي تبدأ بتحسين سلوكنا كمسلمين واتباع منهجه والدفاع عنه في المحافل التي يمكن التحرك فيها"، مضيفًا: "الطالب يستطيع أن يعطي الصورة الحسنة في دراسته، والعامل يستطيع أن يعطي المثل في شغله، والإعلامي يستطيع أن ينقل الصورة الصحيحة للنبي...".

وأوضح البغدادي في هذا الإطار: "لقد اتخذنا من شعار {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ} طريقا لنا. عملنا لنصرة النبي لن يتوقف على يوم أو أسبوع، وإنما سنواصل دعوتنا للرحمة والتعايش وإنصاف النبي على مدى العام بأكمله".

وبالإضافة إلى خطب الجمعة، فقد أعدت أغلب المساجد أنشطة مشابهة من بينها محاضرات للأئمة والدعاة داخل المساجد وخارجها يعرضون فيها سيرة المصطفى، ويحذرون من مغبة تصوير الرسول صلى الله عليه وسلم بغير ما جاء به