لا زلت ثرثورة عربية .. أملك فما كبيرا .. أذنا ضخمة وعينا واسعة .. لا
أصدق ولو للحظة في نظرية قرود الحكمة التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم

هذا بعض ما طرق سمعي وأردت أن يطرق أسماعكم جميعا وقلوبكم وعقولكم ..
الشهادة لا زالت للأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل .. عن ثقافة الهزيمة
وكيف تحول أمة في لحظة هزيمة لعقول وقلوب راكعة تتخبط في العار إلى الأبد
-------------------------------------------------------------------


ثقافة الهزيمة

لست راغبا في إثارة أشياء من الماضي لكن لا يرضيني ولا يرضي أي عاقل في
الدنيا ومهما كانت آراءه إن هذا الوطن يبقى أسير عقدة هزيمة نحن نكرس
ثقافة هزيمة
الناس عارفة أنا مسؤول عن استعمال كلمة النكسة في وصف
ما جرى سنة 1967 .. كنت بقول ولا أزال بقول كيف يمكن أن أصف ما جرى بأنه
هزيمة ونحن لدينا مئات الألوف بيحاربوا على الجبهات ولدي مئات ألوف
الشباب واقفين في خطوط النار ولدي عزم على استمرار المقاومة وإني لم
أقبل هزيمة .. نحن سنة 1967 أصبنا بشيء من الكارثة وموافق معنديش
اعتراض لكنه إذا حد حاول يقول لي إنها هزيمة قد اختلف معاه وأقوله يعني
أنا لي اجتهاد آخر لأنه إذا كنت كملت وقاومت أبقي ما قبلتش الهزيمة
وأبقى ما انهزمتش فعلا .. كنت بقرأ كتاب أسمه ثقافة الهزيمة نحن لسنا
أول أمة واجهت صدمة عسكرية من هذا النوع اللي إحنا واجهناها في 1967
وكل الهزائم بعدها

ولكن نحن أول أمة في التاريخ نفعت معها عملية تكريس ثقافة الهزيمة لا
يمكن يتعمل مستقبل بتكريس ثقافة الهزيمة أنا عايز أقول إيه إنه لا يمكن
عمل مستقبل بالهرب مما جرى وبالهرب من الحساب عما جرى وبمعرفة حقائق ما
جرى كله .. لكن في فرق بين أن نواجه الهزيمة أو حتى ما يمكن أن نسميه
هزيمة ونحن ندرك أنها مرحلة في حياة الأمة .. الكتاب ده وأنا وفي مراجع
كثير غيره بتتكلم على ثقافة الهزيمة الكتاب ده قائم على نظرية مهمة أوي
قائم على نظرية:- بيقول إنه إيه نقطة الصدام التي يمكن أن ينهزم عندها
طرف في واقع الأمر هي نقطة مواجهة الحقيقة نقطة الهزيمة نفسها لأنه عند
الهزيمة نفسها الشعوب الحية تتنبه إلى ما جرى وتأخذ درس واللي انهزموا
بيأخذوا درس إنهم يعرفوا ماذا جرى لهم.. وحتى اللي انتصروا يعرفوا إنه
أول الحقائق التي سوف تواجههم إنه هذا العدو الذي هزموه سوف يعود لكي
يصحح أموره معهم أو يسوي حساب معهم .. الكتاب ده بيقول جنب ده اللي
بحكي فيه.. عن نقطة اليقظة بيقول إنه أهم حاجة في فنون الحرب الحديثة
كيف مش إنك تنتصر على عدو تنتصر أه ممكن تنتصر لكن كيف تُبقي هذا العدو
أسيرا لعار السقوط أسيرا للحظة الهزيمة أسيرا للحظة الوقوع على الأرض لا
يخرج منها أبدا ولا يخرج من عاره أو من هزيمته الرجل ده اللي كتب الكتاب
ده درس ألمانيا ودرس اليابان ودرس بولندا وأخذ حالة هذه البلدان وكيف
واجهت الوضع الصعب مع العلم إنه هذه البلدان الثلاثة ألمانيا استسلمت بلا
قيد ولا شرط وفتحت أبوبها للمنتصرين دخلوا وفعلوا ما يشاؤوا لكن شعب كان
عارف إنه لاقى هزيمة لكن هذه الهزيمة لن تتحول إلى ثقافة الهزيمة لحظة
والهزيمة موقف والهزيمة مواجهة ولكنها إذا بقيت وفرضت استدامتها فهي
كارثة على الأمم في ألمانيا فهموا الكلام ده اليابان نفس الشيء اليابان
برضه ركعت على ركبتها قدام قنبلة نووية واستسلمت بالكامل ودخل الأميركان
بولندا استسلمت لهتلر في 17 يوم ودخلت قوات ألمانيا دخلت القوات
الألمانية وغيرت كل شيء أو حاولت تغيير كل شيء لكن هنا كان في شعوب
فاهمة وهنا مش مسألة الشعوب غلطة في نخب سياسية وثقافية تعرف كيف تفرق
بين اللحظة والتاريخ بين الساعة والأمة بين الدقيقة هذه ما جرى الآن بين
ميدان معين وبين ساحة العالم الواسع والصراع الحضاري فيه لما يتقال لي
والله إنه النصر الأعظم الذي تستطيع قوة من القوى أن تلحقه بأعدائها هو أن
تظل تضغط عليها نفسيا باستمرار وأن تذكرها طول الوقت وأن تستبقيها إلى
الأبد أسيرة ثقافة الهزيمة أنا بحقيقي نظرت في كل التاريخ المعاصر لم
أجد نموذجا طبقت عليه هذه الفلسفة فلسفة إنك مش بس تهزم طرف إنك تبقيه
وتستبقيه في حالة ثقافة الهزيمة طول الوقت أنا لغاية النهارده لما كل
أنا بعرف إنه فرنسا هزمت فرنسا احتلت فرنسا بجلالة قدرها احتلت احتلها
هتلر في سنة 1940 في يونيه 1940 نص فرنسا اجتيح بقى تحت حكم الألمان
والنص الآخر بقت فيه حكومة عميلة درسها بايشار بيتا طيب فرنسا هذه ساعة
الهزيمة لقت نخبة المثقفين اللي فيها طالعين واحد زي أندريه موروا طلع
كتب كيف سقطت فرنسا لكن بعد ما كتب كيف سقطت فرنسا وإزاي دالادي كان
بيحب رئيس الوزارة وقتها في فرنسا وده كان بيعمل إيه جند نفسه لحركة
المقاومة وإعادة تشجيع المقاومة وإعادة استنهاض الروح والروح المعنوية
للشعب الفرنساوي فرانسوا مورياك عمل نفس كده سالترا عمل كده بمعنى
المثقف الحقيقي هو أول من يجب أن يتنبه إلى إنه استبقاء شعبه أو أمته
أسير ثقافة الهزيمة هو بهذا دون أن يدري أو أنا عارف إن بعض الناس كانت
دريانه وده موضوع هيحصل فيه كلام كثير أوي فيما بعد يعني لكن أنا بعتقد
إنه جزء كبير جدا من المثقفين أنا كل واحد ألاقي كل ناس فئة مثقفين هذه
لحظة حزينة في حياة الأمة هذه لحظة سيئة في حياة الأمة لكن هذه لحظة يا
أخي هذه لحظة أعمل اللي أنت عايز تعمله أنا في مستقبل الأوطان أهم من كل
البشر .. الماضي يصلح كدرس يصلح كموضوع تعليم يصلح كتختة رمل ممكن تعلم
عليها التحركات العسكرية لكن لا يمكن أن يصلح أنك تجيبه وتحطه قدامك
تأخذ اللحظات اللي فيه لحظات عابرة فيه وتحطها قدامك ولا تستطيع أن تخرج
من إطارها أنا عايز أقول إيه لن نقترب لا من ديمقراطية ولا من حرية ولا من
تنمية ولا من مرجعية ولا من شرعية ولا من هوية ولا من أي حاجة مستقبلية
أبدا طول ما هذه الأمة نحن نستبقيها أسيرة لثقافة الهزيمة .. مش بقول
مؤامرة بقول أي مستقبل أي مستقبل أنت عايز تعمله لا يمكن أن تصنع مستقبلا
وأنت أسير لحظة الهزيمة .. كل شعب يفقد ثقته بنفسه أنا الإنجازات اللي
يعملها أي شعب حتى وهو يهزم وهو يقاتل حروبه .. أنا بعتقد إنه هذه الأمة
حققت انتصارات بديعة ووقعت في مطبات شنيعة وتعثرت وقامت لكن يبقى في كل
الأحوال إنه تقدمها يزداد الدفع عليه سقطاتها تساعد لكي تقف فيها طريقها
يتنور باستمرار بثقافة تدعو إلى المقاومة وتدعو إلى الاستنهاض ولكنها لا
تبقيها أثيرة الهزيمة وإلا الأمة تفقد ثقتها في نفسها إذا فقدت ثقتها
باللي عملته واللي قبل فقدت ثقتها فيما تستطيع أن تنجزه ضاع منها
المستقبل مفيش مستقبل لا مستقبل يمكن أن يبنى إلا على أساس أي حد بتجيبه
يعمل وظيفة حتى أنت وأنت بتجيبه يعمل وظيفة بيقول لك والله أنا هذه
تربيتي هذا تعليمي هذه تجربتي هذا اختصاصي إذا سحبت منه هذا كله فمن هو
يبقى جاي بيعمل إيه هذا المحو لكل شيء بثقافة هزيمة أنا لا مستقبل يبنى
عليه