( روائع في السير في حاجة اخيك المسلم )



قال حكيم بن حزام : ما أصبحت وليس ببالي صاحب حاجة
إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها .


كتب الحسن البصري لرجل كتاب شفاعه ، فجعل الرجل يشكره ،
فقال الحسن : يا هذا ، علام تشكرنا ؟؟ إنا نرى الشفاعات زكاة مروءتنا .



موقف لا ينسى لعبدالله بن المبارك فقد قال محمد بن عيسى :
كان ابن المبارك كثير الإختلاف الى طرطوس ، وكان ينزل الرقة في خان ،
فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث . فقدم ابن المبارك
مرة فلم يره ، فخرج في النفير مستعجلاً ، فلما رجع سأل عن الشاب ؟
فقيل له : محبوس على عشرة آلاف درهم ، فسأل عن الغريم ، وقدم له عشرة
آلاف درهم وحلفه ألا يخبر أحداً ماعاش ، فأخرج الرجل ، وسرى ابن المبارك
فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة ، فقال : يا فتى ، أين كنت ؟ لم أرك .
قال : يا أبا عبدالرحمن كنت محبوساً بدين ن قال : وكيف خلصت ؟
قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أدره ، قال :
فإحمد الله ولم يعلم الفتى الا بعد موت ابن المبارك .



قال مطرف بن عبدالله لبعض اخوانه : يا أبا فلان ... اذا كانت لك حاجة ،
فلا تكلمني وأكتبها لي في رقعه ، فإني أكره أن أرى في وجهك ذُل السؤال .



دخل على بن الحسين على محمد بن أسامه بن يزيد
في مرضه فجعل محمد يبكي ،
فقال : ما شأنك ؟ قال : علي دين ، قال : كم هو ؟
قال : بضعة عشر ألف دينار ، قال : فهو علي .



وروي أن مسروقاً أدان ديناً ثقيلاً ، وكان على أخيه خيثمة دين ،
فذهب مسروق وقضى دين خيثمه وهو لا يعلم .
وذهب خيثمه فقضى دين مسروق وهو لا يعلم .



أحبتي في الله ...

حين يتقدم اليك اخوك المسلم في حاجة له فافرح بذلك وإعلم
أنه قدمك على غيرك واصطفاك لقضاء حاجته ... ألا فأعنه ...
لا تقف دون قضاء حاجته ما استطعت الى ذلك سبيلاً .
والحاجه قد لا تكون ماديه بل أحيانا تكون شفاعة ...
فالكثير لا تقضى حوائجهم الا بتلك الشفاعة ...
وبذل الجاه أحياناً تزيد حاجته عن بذل المال ...

فمن يبذل جاهه اليوم ؟؟؟ إنهم قله قليله ...
ومن قلتهم عٌرفت أسماؤهم وقٌصدت منازلهم .



ولنتأمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم
( أحب الناس الى الله عز وجل أنفعهم للناس ،
وأحب الأعمال الى الله عز وجل سروراً يدخله على مسلم ،
أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه ديناً ، أو يطردعنه جوعاً ،
ولإن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أعتكف في هذا
المسجد شهراً . ومن مشى مع أخٍ في حاجة حتى تنتهي له
أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام .
وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل )

ولا ننسى أحبتي :

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس

*****************
*****************

صور مضيئه ....

( روائع في كيفية التعامل مع الناس وإختيار الخُلطاء )



قال الإمام الشافعي - رحمه الله - :

الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة ،

والإنبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء ،

فكن بين المنقبض والمنبسط .






قال شفيق البلخي : إصحب الناس كما تصحب النار ،

خُذ منفعتها ، وإحذر أن تُحرقك .






قال وهيب بن الورد :

خالطت الناس خمسين سنة ، فما وجدت رجلاً غفر لي ذنباً

أو وصلني إذا قطعته ، ولا ستر على عورة

ولا ائتمنته إذا غضب ، فالإشتغال بهؤلاء حُمق .






قال الإمام الشافعي -رحمه الله - :

سياسة الناس أشد من سياسة الدواب .





قال أبو الدرداء : أدركت الناس ورقا لا شوك فيه ،

فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه ،

إن نقدتهم نقدوك ، وإن تركتهم لا يتركوك ،

قالوا : فكيف نصنع ؟ قال : تقرضهم من عرضك ليوم فقرك ...!!







قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

لا تعرض لما لا يعنيك ، وإعتزل عدوك ،

واحذر صديقك من القوم الا الأمين ، ولا أمين الا من خشي الله تعالى ،

ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ،

ولا تطلعه على سرك ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله .







ذكر علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة : .

فقال : يابُني ! اذا عرضت لك صحبة الرجال

فاصحب من اذا خدمته صانك ! واذا صحبته زانك .

وان قعدت بك مؤونة أعانك ،

واصحب من اذا مددت يدك بخير مدها وان رأى منك حسنة عدها ،

وان رأى سيئة سدها .

اصحب من اذا سألته أعطاك ، وان سكت إبتدأك ،

واذا نزلت بك نازلة واساك ،

اصحب من اذا قلت صدق قولك ، وان حاولت أمراً أمرك

، وان تنازعتما آثرك ، فكانه جمه بهذا

جميع حقوق الصحبه وشرط أن يكون قائماً بجميعها .

قال ابن الأكثم : قال المأمون : فأين هذا ؟ قيل له :

أتدري لم أوصاه بذلك ؟ قال : لا ... قال : لأنه أراد أن لا يصحب أحداً .


أحبتي فى الله ...

كل يوم نُقابل ونُحادث أُناساً بهم طبائع مختلفة وأخلاق متباينة ....

فهذا به من الحمق الكثير ، وذاك به من السفه نصيب ،

وآخر استهواه الشيطان فهو يرى الجدال والخصام ...

فما لنا ومُعاشرة هؤلاء ...

لنختر أصفياءنا بالدنيا ليكون رفقاءنا في الدار الآخره ..

وأنا بذلك لا أزكيك ولا أزكي نفسي ... ولكن ...

أوصيك ونفسي برفقة من يعينوننا ويسدون الخلل ...

وصحاب بمعروف وجانب من اعتدى ***وفارق ولكن بالتي هي أحسن

**************************
************************
صور مضيئة ...

( روائع في التواضع )





قال بكر بن عبدالله : اذا رأيت من هو أكبر منك فقل :
هذا سبقني بالايمان والعمل الصالح فهو خير مني ،
واذا رأيت من هو أصغر منك فقل :
سبقته الى الذنوب والمعاصي فهو خير مني .





قال عمرو بن قيس : ثلاث من رءوس التواضع :
أن تبدأ بالسلام من لقيت ، وأن ترضى بالمجلس
الدون من الشريف ، وأن لا تحب الرياء والسمعه والمدحة في عمل الله .




روى رجاء بن حيوة أنه سمر ليلة عند الخليفة عمر بن عبدالعزيز ،
فعشي السراج ، والى جانبه وصيف ، قلت : أُنبهه ؟
قال : لا . قلت : أفلا أقوم ؟ قال : ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه !!
فقام الى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع . وقال :
قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز ورجعت وأنا عمر بن عبدالعزيز .


ما أجمل هذا التواضع... وما أطيب صفاء النفس !!!


ومن التواضع عدم طلب مدح الناس أو السعي خلفه ...
ذلك أن المدح قد يقود الى المُبالغه
والمبالغه قد تكون باباً للكبرياء والغرور ...

قال الثوري : من عرف نفسه لم يضره مدح الناس .



خرج ابن مسعود ذات يوم فاتبعه الناس ،
فقال لهم : ألكم حاجه ؟ قالوا : لا ...
ولكن اردنا ان نمشي معك ،
قال : ارجعوا فانه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع .



قال أبو اسحاق الغزاوي : ان من الناس
من يُحب الثناء عليه ، وما يُساوي عند الله جناح بعوضة .



كان زيد بن الحارث اذا كانت ليلة مطيرة أضاء بشعلة
من نار فطاف على عجائز الحي
فقال : أوكف عليكم البيت ؟ أتريدون ناراً ؟
واذا أصبح طاف على عجائز الحي
ويقول : ألكم في السوق حاجة ؟ أتريدون شيئا ً؟




سئل يوسف بن اسباط : ماغاية الزهد ؟
قال : لا تفرح بما أقبل ولا تأسف على ما أدبر .
وقيل له : فما غاية التواضع ؟
قال : أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحداً الا رأيت أنه خير منك .





قال عمر الندي : خرجت مع ابن عمر ،
فما لقي كبيراً ولا صغيراً الا سلم عليه .
رغم غزارة علمه ورفعة قدره ...
فهو الذي يبدأ بالسلام على الصغير والكبير ...
والبعض اليوم يتثاقل حتى في رد السلام ...
فلا نرى تلك البشاشه وذلك الارتياح ...
بل الكثير عليه آثار الغضب والعبوس من أمر بسيط وشأن حقير .





أحبتي فى الله

إن التواضع من خصال الإسلام الحميده وصفاته الكريمة ...

ولنا في رسول الله الكريم قدوة وأسوة ...

فقد كان سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

متواضعاً يخفض جناحه للمؤمنين ...

ولا ننسى أحبتي ...

إن التواضع سبباً في كسب قلوب البشر ...

وكسب قلوب البشر وسيلة لدعوتهم الى الحق ...

ودعوتهم الى الحق وسيلة الى الجنة ...

جمعني الله وإياكم بها .
منقول