موضوع: بطل بالصدفة

ردود: 2 | زيارات: 506
  1. #1

    Post بطل بالصدفة

    في يوم دراسي عادي جداً لم تسبقه أي ظواهر طبيعية خارقة كما تسبق الأحداث العظيمة في مسرحيات شكسبير، دخل أستاذ عادي لفصل عادي في وسط تلميذات عادية أيضاً حدث مشروع بطولة، بدأ الأستاذ حديثه قائلاً: بلغوني في الإدارة أن بنات من هذا الفصل اشتكوا بي و أنا قد أتوقف عن تدريسكم إذا ما رغبتم بذلك، لذا سنعمل تصويت.
    و كان التصويت برفع الأيدي، و تصورت لحظتها و أنا لم أكن من الطالبات اللواتي ذهبن للإدارة أنه بالتأكيد لن تضيع بنات الفصل الفرصة للتخلص من الأستاذ الممقوت لكن ما حدث العكس فكنت أنا الوحيدة التي رفعت يدها بثقة برفضي لإستمراره في التدريس و كانت مفاجأتي الكبرى عندما تلفت حولي لأجدني اليد الوحيدة و أكتشف أن الأستاذ فاز بأغلبية 99%.
    و زيادة في تأكيد الأغلبية و بنظرة ثابتة من الأستاذ لي قرر إعادة التصويت و بنفس الصيغة و كأنه سيناريو يكرر نفسه، بلعت ريقي و ثبت عيني على الآخرين منتظرة شهامة من شخص ما و شعرت أنه لا تراجع فأعدت رفع يدي لكن هذه المرة لحفظ ماء الوجه لا أكثر.
    في الوقت الذي سقطت فيه بخيبتي من بنات فصلي شعرت أن الكل نظر لي مندهشاً و ربما مستسخفاً، فجدية التصويت تحتم على الأقل سريته.
    و بعد إنتهاء الدرس هب البعض لتبرير ما فعله، فواحدة ممن كانت في فوج المشتكين قالت: ستأتي مكانه مدرسة شديدة أنا لا احبها. و أخرى قالت: كلفني بالشيء الفلاني و كي لا أخسره لم اصوت و ازدادت حواجبي إرتفاعاً لحظتها، فوقتها لم أكن اتصور أن هناك حسابات أخرى تقاس غير أنه شخص سيء و مكروه.
    لكن أشد ما أثار عجبي هو رد فعل الأستاذ الذي طرحني في مصاف الأبطال و الشجعان الذي كان من أسمي نصيب، و بعد مرور الوقت صار البعض يناديني بنت شجاع و كيف لا و قد ابديت شجاعة غير مسبوقة؟
    هل كانت شجاعة أن رفعت يدي دون إنتظار للآخرين أم كانت سذاجة و ثقة زائدة؟ أرجح الثانية، ففي الوقت الذي الكل انتظر الشجاعة ماذا ستفعل؟ خذلتهم و لم تفعل شيء فدور البطلة لايتناسب مع تلميذة لزمت و التزمت و تمسكت بالكرسي الأخير في ركن الفصل.
    لم العب دور البطلة إلا على بنت عمي الذي كنت واثقة من ضعفها و اعرف أن مجرد رفع يدي للسؤال أمر مثير للعجب فما بالك و الرفض
    لا انسي نظرات عيونها الشبه غير مصدقة و أنا احكي لها، كان جبنها و ترددها المتواصل يمنعانها من تصور الموقف و لا أنكر أن دور البطولة ممتع، نظرات الإعجاب الممزوجة بالحسد و الغيرة لأنك كنت الشخص الجسور و الذي جاءته الفرصة ليكون البطل المغوار و الأجمل إستسلام الناس لكلامك و قيادتك لأنهم ضعفاء و ينتظرون البطل.

    و هنا قال ابن خلدون:العرب لا يفلحون إلا بحاكم مستبد، و مع إزدياد الخواء و الضعف و الهزيمة تزداد الحاجة للبطل فالناس تحلم بالهتاف: بالروح بالدم نفديك يا.... و النقاط لا تنتظر معجزة بل رجل عادي يمتلك الجرأة الكافية.
    و بن لادن بطل لأنه يحارب أمريكا و إن لم ينتصر و كذلك بوش بطل في حربه على الإرهاب و إن لم ينتصر، فالبطل هو صاحب مبدأ أو صاحب موقف أو صاحب حلم.
    و لهفة الناس للبطل غير خافية على الإعلام، فصدام حسين بطل في حربه ضد إيران و هو هو مجرم في غزوه للكويت و فجأة في التسعينات تذكر الإعلام حادثة حلبجة و ضربها بالكيماوي في أواخر السبعينات، بينما في الواقع كان البطل الحقيقي هو الإعلام الذي صنع البطل و صنع المجرم أيضاً في ذات الشخص.
    و إذا رجعنا للوراء قليلاً ، من كان البطل الحقيقي هل هو صلاح الدين الأيوبي أم عماد الدين الزنكي الذي أنشأ صلاح الدين و جيله؟ لكن صلاح الدين كان بطل يستحق البطولة و واتته الفرصة ليصبح بطل حطين و من ثم يؤسس الدولة الأيوبية .
    و هناك من يعيش بطل و يموت بطل، مثل عمر المختار الذي عاش مناضلاً للمستعمر و شهيداً لقضيته.

    البطل رجل لا تنقصه الجسارة جاءته الفرصة و وافقتها الظروف، لكن هناك من يحلم بالبطولة و لا يحققها و كان ياسر عرفات خير مثال، فالرجل حلم بتحرير فلسطين في حياته و الشهاده في مماته و بطولته لم تتحقق ربما الظروف لم تسنح.
    و السلطان عبد الحميد امتلك الجسارة الكافية ليقف أمام مشرع تهويد القدس لكن التاريخ احتسبه آخر الخلفاء العثمانيين و به سقطت الإمبراطورية، فأحياناً التاريخ يحمل مسؤولية سقوط حتمي هو غير مسؤول عنه لمجرد أن فرصته جاءت هكذا و ظروفه كانت هكذا و المثل الأوضح لذلك هو ابو عبد الله الصغير الذي لم يذكر له التاريخ إلا بكائه على الأندلس و جملة والدته الشهيره: " ابكي كالنساء على ملك لم تحمه مثل الرجال"، لكن هل كان يملك قرار الهزيمة النهائية في ملك يتهاوي منذ مئة عام و لم ينقذه فمن كان المسؤول الحقيقي على الملك الضائع.
    و قد يكون البطل بطل حتى يسقط و تسقط معه البطولة، فعبد الناصر بطل القومية العربية و تأميم القناة هو المسؤول عن هزيمة 1967م التي اسقطت بطولاته القومية و احتلت السويس التي حررها و مات قبل أن يستعيدها و بالتاكيد إستبداد عبد الناصر هو المسؤول الأول عن سقوط بطولته.
    و في نسق سياق سقوط البطل، كان أنور السادات بطل حرب اكتوبر التي هيأ له سلفه و لكن هذا لا يمنع جسارة الرجل حتى في توقيعه لإتفاقية كامب ديفيد، لكن بطل الحرب و السلام كما أطلق على نفسه سقط قتيلاً يوم نصره و أثناء إحتفاله به و لم يحضر جنازته إلا مسؤولين و قيادات غربية.
    الغرور هو عدو البطل الأول، و تزداد عرضة البطل للإصابة بالغرور كلما زادت نسبة الصدفة في صناعة البطل. فالبطل الذي صنعت منه الصدفة و هو لم يمتلك إلا شجاعة القرار الأخير عادة ما يتجه مصيره إلى الغرور سريعاً، و البطل الذي يبحث عن البطولة بكل أشكالها و لمجرد البطولة إذ ما جاءته الفرصة سقط في بئر الغرور.
    لكن النهاية تحاكم البطل و تكون في إنتظاره، و الناس لا يذكرون إنجاز البطل مثل ما يذكرون نهايته التي ترتبط به أكثر. فمن يعتبر نفسه بطل حذار حذار من نهاية البطل فهي تتجاوز ببشاعتها نهاية المجرم.


    منقوووووووووووول


  2. #2

    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل