نعم للجهاد..لا للإسلام!!
سيد يوسف

تمهيد وتساؤلات
معظم المقاومة فى بلاد المسلمين التى تتعرض لاحتلال واغتصاب- يغض الطرف عن الحديث فيه أغبياء الطابور الخامس- ترجع إلى المقاومة بصبغتها الإسلامية...فمثلا : فلسطين ،جنوب لبنان، الشيشان، البوسنة والهرسك، كشمير ،إرتيريا،هذى نماذج واضحة للعيان...والسؤال:هل هذه الملاحظة سليمة؟!

ولماذا الإسلام هو القادر –ولو تاريخيا- على حشد وتعبئة الجماهير؟وهل الإسلام فقط هو القادر على تحريك هذه الأمة؟ وإذا لم يكن فأي شيء آخر يمكن أن يكون معه؟وما دلالة ذلك؟ولماذا يتجاهل ذلك بعض العلمانيين بله ينكرونه؟ولماذا يُستدعى الإسلام إلى ساح الوغى والجهاد عند الأزمات وينحى عند الحكم والتطبيق؟!

ولماذا حين تجرى انتخابات –ولو شبه نزيهة- ويحصد فيها أصحاب التيار الإسلامى أصواتا ذات أغلبية ( مصر، فلسطين ، اليمن ، الأردن ، الصومال، الكويت ، المغرب ،....) يسارع البعض للتقليل من هذا النجاح ووصم ذلك النجاح بأنه بسبب فساد الأنظمة الحاكمة كما فى مصر وفلسطين أو بأنه بسبب القتل البطيء للأحزاب الأخرى وإفساح المجال للجماعات المحظورة رغم أن أكبر نسبة اعتقال ،وتضييق تطال تلك الجماعات لأسباب عدة؟!

يقول د/ رضوان السيد تحت عنوان انتخابات الكويت وتحديات الظاهرة الإسلامية
-ننقله بتصرف وإضافة- (عندما حصلت "حماس" على الأكثرية في المجلس التشريعي الفلسطيني، قال الكثيرون إنّ هذا كان استثناءً خاص بفلسطين بسبب الاحتلال الصهيوني ،وبسبب الفوضى والفساد في حركة "فتح"، والسلطة الفلسطينية. ثم تقدمت قوات "المحاكم الإسلامية" في الصومال، فقال كثيرون أيضا إنّ الفوضى التي أحدثها أُمراءُ الحرب طوال أكثر من عقد، دفعت الشباب الصوماليين إلى الحسم لصالح الحلّ "الطالباني" بالصومال؛ مثلما حدث من قبل في أفغانستان (1994-1997).

وحين ننظر إلى التجربة المصرية حيث لا احتلالَ فيها، ولا حرب أهلية- فقد أوشك الإخوانُ المسلمون أن يلقّنوا النظامَ وسائرَ الأحزاب السياسية درساً في الجماهيرية، وفي القدرة على التنظيم، والفوز برضا الناس،كان هناك من قال إنّ الافتقار للتداوُل على السلطة، وخطل تصرفات الحزب الحاكم؛ كلُّ ذلك قاد إلى تصويتٍ احتجاجيٍ كاسح.

ولو أن القوم كانوا يعقلون لعلموا أنَّ الأمر لو كان يقاسُ بشدة المعارضة للنظام، لكان الذين ينبغي أن يفوزوا أقطاب حزب "الغد"، والمشاركون في حركة "كفاية".......فقد تحدى هؤلاء النظام فعلاً وباسم الديمقراطية منذ ما قبل انتخابات رئاسة الجمهورية، وإلى ما بعد الانتخابات النيابية؛ ومع ذلك فإنهم ما كادوا يحصلون على مقعدٍ واحد!

ونريد القول من كل ذلك : إنّ الظاهرة الإسلامية في العالم العربي،والعالم الإسلامي، هي ظاهرةٌ أصيلةٌ بغضّ النظر عن سوء الإدارة السياسية، وعن الغزو الأمير كي للعراق أو الاحتلال الصهيوني لفلسطين ،
فالإسلاميون.....
* قريبون من الجمهور ومشكلاته وتطلعاته.
*وهناك صعودٌ شعائريٌّ ورمزيٌّ كبير لدى سائر فئات الشعب.
*وهم يعتبرون الإسلاميين متماهين معهم لهذه الجهة، ولجهة العداء لإسرائيل والولايات المتحدة من منفذٍ آخَر.
*ويهمُّ الجمهورَ طبعاً أن تكونَ إرادتُهُ ظاهرةً في إدارة شؤون الدولة.
لكنه يريدُ أيضاً إدارةً شفافةً لا يرى فريقاً غير الفريق الإسلامي مؤهَّلاً لها حتى اليوم.

*ويأتي عاملُ مهم ويتمثل في وجود مشكلاتٍ مستعصية وطنية أو قومية في كثيرٍ من الدول العربية والإسلامية، وقد مضت عليها عقودٌ من دون حلّ...وقد لا يستطيع الإسلاميون حلَّها، لكنهم يقدمون منظوراتٍ وممارساتٍ جذرية مستهينين بالأخطار والنتائج...وهذا سببٌ آخَرُ لاندفاع الجمهور باتجاههم حتى في البلدان التي يبدو النظامُ السياسيُّ فيها قابلاً للإصلاح بتغييراتٍ بسيطة.

* ويبقى هناك العاملُ الأخيرُ، والذي تتفرعُ عليه شتّى المسائل الأُخر: هناك صحوةٌ دينيةٌ حقيقيةٌ في الوطن العربي والعالم الإسلامي، تتخذ أشكالاً متنوعةً ومتزايدة: من الإقبال على أداء الشعائر، إلى الحجاب والنقاب لدى النساء، وإطلاق اللحى ، إلى المنظور الآخر للعالَم المعاصر وثقافته ومصائره، وصولاً لنظام الحكم الذي ينبغي أن يسودَ أصولاً.(انتهى)

تأملات من الماضي

*ما يزال بعضنا يذكر أن الإسلام يُستدعى بقوة لتحريك الجماهير سواء جهة السلطة أو جهة المقاومة فالأنظمة الحاكمة تستصدر فتاوى تخدم مصالحها وكم سمعنا أن العمليات الاستشهادية فى فلسطين إنما هى عمليات انتحارية ، ثم سمعنا من بعض أهل العلم –الثقة – إنها أفضل الجهاد عند الله إذا صحبتها نية صادقة...
* وفى حرب الخليج الأولى وما كان من رفع الشعارات الإسلامية وبكاء بعض الرموز الإسلامية من أجل تبرير المشاركة فى نصرة أهل الكويت من صدام ثم اختفت تلك الشعارات بعد انتهاء وظيفتها وحصل المؤيدون جزاء استغلالهم للدين لتحريك الجماهير بعض الامتيازات فضلا عن سقوط بعض الديون.
* ولعل بعضنا يذكر الوثيقة الستالينية وهي البيان الذي وجهه جوزيف ستالين وفلاديمير لينين إلى مسلمي روسيا بعد أقل من شهرين من استيلائهم على السلطةتحثهم على مواجهة القياصرة ، والثورة عليهم ، لأنهم أهدروا حقوق المسلمين ، والوعود التي قطعوها على أنفسهم ثم تنكروا لها فكان المسلمون أول الضحايا.
* ونذكر – كما تروى كتب التاريخ المعاصر- حين حارب أتاتورك بداية قد أخذ يلبس العمامة ويحمل السبحة ويمسك القرآن ، ويطوف على الجماهير والجنود ، يستثير حماسهم ويعبئهم لحربه مع اليونان ، ويعتبر أن انتصار اليونان على تركيا هزيمة للإسلام؟!

نتائج
ما سبق يدعونا إلى استخلاص عدة نتائج تتناسب والبيئة العربية :
*الإسلام يعد أكبر حافز لتعبئة الجماهير ولعله وحده تاريخيا القادر على ذلك .
* تنحية الإسلام من الحياة السياسية والاجتماعية لا تؤتى بثمار ناجعة بله أنها تؤخر أنصار ذلك الإقصاء إلى حيث لا يمكنهم النصر...ومن ثم فإن استدعاء الإسلام للجهاد وتنحيته عن الحكم خطل كبير وسفه ينبغي إعادة النظر فيه احتراما للعقل.
*التبريرات السخيفة لانتصار التيارات ذات النزعة الإسلامية فى أى انتخابات ماضية وقادمة يجعل أهل التبرير لا يتقدمون خطوة للإمام بل يشيع فيهم جدل المصاطب الذى ينشأ من فراغ العمل.
* كثير من الأزمات هى التي توظف أصحاب التيار الديني أكثر مما يوظفونها هم
فتجعلهم تلك الأحداث يقاتلون بالنيابة عن آخرين (حرب أفغانستان الأولى مع الروس ، أو حرب الخليج الثانية على سبيل المثال) ولو أنهم أبصروا جيدا مقدماتها ونتائجها فلربما كان لهم دور أكثر يقظة فالحرب نسجت خيوطها بعيدا عن الإسلام وجيء بالإسلام وشعاراته في مرحلة محددة ليشكل غطاء لتصرفات ومقدمات ليست إسلامية . . حتى الإسلاميين الذين اندفعوا إلى ساحة الأزمة ليقوموا بما يحسبونه واجبا دينيا في الإصلاح والمناصحة والتحذير من مغبة الاحتلال وتداعياته كان موقفهم عرضة للانتقاء والتحكم والتشويه الإعلامي..الذي أبرز منه الإعلام ما يريد وعتم على ما يريد لتكتمل الصورة المرسومة لعزل الإسلاميين عن ضمير الأمة ، وتحميلهم وزر القضية وهذا لا يمنع من وقوع بعضهم بأخطاء واضحة..على حد قول الدكتور عمر عبيد.
* إن تنامي النجاحات الإسلامية واقترابها من مواقع اتخاذ القرار فى أكثر من مكان واقترابها من مصادر الثروة والسلاح سوف تشكل مخاطر كبيرة على المصالح الاستعمارية والإمبريالية وهو الأمر الذى يجب التفكير للتعامل معه والتصدي لمؤامرات وأد ذلك النجاح بعقل يقظ مستفيدين من أخطاء الماضي.

فى النهاية
كانت هذى الكلمات فى حق فصيل ذي شعبية واسعة نرجو له المناصحة ونرجو ممن يحسدونه على نجاحاته أن يستفيدوا من أخطائهم فلا يقصون الدين من جهودهم لأن البنية النفسية للشعوب العربية تميل إلى التدين ولو شكلا إذا خلا من المضمون..وليس كل من يسعى للعمل السياسي من منظور ديني يتاجر بقضايا وطنه فلا شك أن فى أصحاب التيار الديني من يعقلون ويخلصون ويعون الواقع حتى وإن شابت بعض جهودهم أخطاء مثلهم مثل غيرهم.
سيد يوسف