بسم الله الرحمن الرحيم

هذه فتوى لفضيلة الشيخ حامد العلي حفظه الله عن :
حكم تأييد أمريكا في العدوان على أفغانستان

سؤال : هل يجوز تأييد وإعانة أمريكا على غزو أفغانستان ، بحجة القضاء على الإرهاب ومعاقبة المتسببين في التفجيرات الأمريكية ؟

الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

لايجوز تأييد الكفار بالقول أو الفعل أو أي نوع من أنواع التأييد ، على غزو بلاد المسلمين ، وهو من تولي الكفار ومظاهرتهم على المسلمين ، وهو من نواقض الإيمان ، بل يجب على كل قادر نصر المسلمين إن تعرضوا لغزو من الكفار بإجماع العلماء ، قال الحق سبحانـــه : ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وقال ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) وقال سبحانه ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أوليــــاء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهـــــم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقال جل وعز ( يايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء .. الآية ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهــــــا ، وقال صلى الله عليه وسلم ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم ، يرد مشدهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولاذو عهد في عهـــده ) رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وروى مسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ( المؤمنون كرجل واحد ، إن اشتكى رأسه ، اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله ) ، وعن أبي موسى مرفوعا ( المؤمن للمؤمن كبالبنيان يشد بعضه بعضا ) متفق عليه .

وقال الإمام الجصاص في أحكام القرآن ( معلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ، ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم ، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين ، وهذا لاخلاف فيه بين الأمة ) 4/312

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام ، فلاريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة واحدة ) الاختيارات العلمية 4/ 609

وتحرم الشريعة الإسلامية تحريما قطعيا ، تأييد الكفار لغزو بلد من بلاد المسلمين ليعاقبوا أهله بالقتل عدوانا وظلما وطلبا للانتقام بغير حق بسبب أمر لم يتبين فاعله ، بل حتى لو ثبت أن فئة بين ذلك الشعب الأفغاني ، أعانت من اعتدى على البلد الكافر ، ففعلوا في أهلهـــــا خلاف مقتضى الشرع ـ الأمر الذي أنكره المتهمون بذلك إنكارا قطعيا ـ فلا يعد في الشريعة الإسلامية هذا ذريعة كافية لتأييد الكفار على العدوان على شعب مسلم بكامله ليقتلوا ويشردوا مئات آلاف من الأبرياء ، بناء على قوانين وضعية قائمة على الكفر والجور والظلم ، وهو أي تمكين الكفار من البلاد الإسلامية لغزوها واحتلالها ، أو إعانة الكفار أو الدخول في تحالف معهم في قتالهم للمسلمين بحجة مكافحة ما يطلقون عليه (الإرهاب ) وهي كلمة مبهمة المعنى ، يتلاعبون في مقصدهم منها حسب مصالحهم ، تمكين الكفـــار من ذلك ضرب من تولي المسلم للكفـــار ، وقــد قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعـــل ذلك فليس من الله في شـيء …الآية ) ، وقال : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ، والواجب شرعا أن يقام الدليل الثابت على وقوع العدوان من المسلمين ، وأنه عدوان بحكم الشريعة الإسلامية ، ثم معاقبتهم بحكم حاكم مسلم بالشريعة الإسلامية ، وعلى هذا جماعة العلماء من جميع المذاهب لا يختلفون فيه ، ولا يجهله إلا جاهل بأحكام الشريعة الكاملة المطهرة ، كما دلت على ذلك النصوص القطعية ، وانعقد الإجماع على تحريم إسلام المسلم الجاني إلى كافر يحكم فيه بغير حكم الله تعالى ، فكيف بإسلام شعب مسلم لتفتك به دولة كافرة ولتقتل الأبرياء من المسلمين ، ولتسعى في الأرض فسادا ، طمعا في مصالح اقتصادية ، وهيمنة سياسية ، ولاحتواء البرنامج النووي الباكستاني ، ودون أن تقيم أي دليل على مزاعمها بأن أحدا بين ذلك الشعب اعتدى عليها ، وهي مع ذلك تعين اليهود الذين يقتلون آلاف الأبرياء من مسلمي فلسطين ، وتتغاضى عن جرائمهم الشنيعة ، وتدعمهم بكل ما أوتيت من حيلة سياسية ، وقوة عسكرية من عقود طويلة ، هذا والدلائل اليقينية تدل على أن الله تعالى سينصر الشعب الأفغاني لانه مظلوم تكالبت عليـــه قوى الشر ، بطرا واستكبارا بغير برهان على مزاعمهم التي جعلوها مجرد ذريعة لعدوانهم ، وقد صرح وزير الخارجية الباكستاني للإذاعة البريطانية يوم 3رجب 1422هـ ، أن الأمريكيين أفصحوا له بنيتهم العدوان على أفغانستان منذ شهر صفر من هذا العام ، للقضاء على حكومتها وتغيير الحكم فيها ، فلم تكن التفجيرات التي يجهل فاعلها ، إلا ذريعة للقضاء على الحكومة الأفغانية التي يؤيدها عامة الشعب الأفغاني ، وتحكم بالشريعة السلامية المطهرة ، وما نقموا منهــم إلا أنهم آمنوا الله ورسوله واختاروا الانقياد لشريعـــة الله تعالى ، وقـــــد قال الله تعالى : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) و قال الحــق : ( سيهزم الجمع ويولون الدبــــــر ) وقال الحق سبحانه ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) والله أكبر وهو حسب المؤمنين ، ونعم الوكيل ، اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، رد كيد الكافرين في نحورهم ، وانصر الإسلام والمسلمين آمين والحمد لله رب العالمين .

حامد بن عبد الله العلي

3 رجب 1422هـ
www.h-alali.net