نقلا عن الساحات

عبد الرحمن العشماوي

هل غادر الرؤساء من متردم -- أم هل عرفت حقيقة المتكلم

سنة على سنة تراكم فوقها -- تعب الطريق وسوء حال المسلم

سنة على سنة و أمتنا على -- جمر الغضى و الحزن يشرب من دمي

قمم تُشَيَّدُ فوق أرض خضوعنا -- أرأيت قصراً يُبتنى في قمقم؟!

يا دار مأساة الشعوب تكلمي -- و عمي صباح الذل فينا واسلمي

إنا على المأساة نشرب ليلنا -- سهراً وفي حضن التوجس نرتمي

ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى -- شبحاً يعبر عن خيال مبهم

التوصيات تنام فوق رفوفها -- نوم الفقير أمام باب الأشأم

شجب و إنكار و تلك حكاية -- ماتت لتحيا صرخة المستسلم

أ أبا الفوارس وجه عبلة شاحب -- و أمام خيمتها حبائل مجرم

أ أبا الفوارس صوت عبلة لم يزل -- فينا ينادي : ويك عنترة أقدم

ترنو إليك الخيل وهي حبيسة -- تشكو إليك بعبرة و تحمحم

هلاّ غسلت السيف من صدأ الثرى -- وعزفت في الميدان ركض الأدهم

هلاّ أثرت النقع حتى ينجلي -- عن قبح وجه الخائن المتلثم

و أرحتنا من كل صاحب زلة -- يوحي إليك بقصة ابني ضمضم

أ أبا الفوارس أمطرت من بعدكم -- سحب الهدى غيثاً هنيء الموسم

لو أبصرت عيناك وجه محمد( صلى الله عليه وسلم )و رأيت ما يجري بدار الأرقم

ورأيت مكة وهي تغسل وجهها -- بالنور من آثار ليل مظلم

وفتحت نافذة لتسمع ما تلا -- جبريل من آي الكتاب المحكم

ورأيت ميزان العدالة قائماً -- يُقتص فيه ضحىً من ابن الأيهم

و رأيت كيف غدا بلال سيداً -- ومضى الطغاة إلى شفير جهنم

لو أن عينك أبصرت إسلامنا -- لخرجت من كهف الضلال المعتم

وحملت عبلة و الحجاب يزيدها -- شرفاً و أطفأت اللظى في زمزم

لو عشت في الإسلام ما عانيت من -- لون السواد ولا نضحت بمنشم

أ أبا الفوارس قد عرفتك حافظاً -- حق الجوار تغض طرف الأكرم

ولقد رأيتك في خيالي و الوغى -- تشتد حين كررت غير مذمم

فأَدَرْتُ دولاب الأماني أن أرى -- في عصرنا وجه الشجاع المقدم

لكنَّ دولاب الأماني لم يدر -- إلا بصورة خائف متوهم

كم فارس من قومنا لما رأى -- لهب الرصاص أدار مقلة غيلم

ترك الضحايا خلفه وسعى إلى -- قبو ليغمض مقلتيه ويحتمي!!

أ أبا الفوارس قف مكانك إننا -- لنعيش في زمن الخداع المبرم

لم يدرك العربي في أيامنا -- كرم الجدود ولا يقين المسلم

طُعِنَت كرامة أمتي في قلبها -- ليس الكريم على القنا بمحرّم

و صراخ أسئلتي يجسد ما حوى -- قلبي من الجرح العميق المؤلم

يا أمة الإسلام هل لك فارس -- يغشى الوغى ويعف عند المغنم

إني ذكرتكِ و الجراح نواهل -- مني وحرفي قد تلجلج في فمي

فوددت تمزيق الحروف لأنها -- وجمت وجوم جبينكِ المتورم

يا أرض ( داكار ) اسألي عن حالنا -- إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

يخبرك مَنْ شهد الهزيمة أننا -- بتنا على حال الأصم الأبكم

يا أرض داكار المشوقة ربما -- رَفَعَت إليك الريح صوت اليُتَّم

ولربما فتحت لكِ الباب الذي -- يفضي إلى الأقصى الجريح فيممي

ولربما أفضى إليك البحر في -- زمن السكوت بسرّه فتفهمي

وتأملي كل الوجوه ورددي -- ما تسمعين من الهتاف ، ونغّمي

وإذا رأيت بشائر الفرح التي -- ماتت لدينا فاصرخي وتكلمي

يا قادة الدول التي لم تتخذ -- لغة موحدة أمام المجرم

في الكون دائرتان واحدة لها -- ألق و أخرى ذات وجه أسحم

يا قادة الدول التي لولا الهوى -- وخضوعها لعدوها لم تهزم

القمة الكبرى ، صفاء قلوبكم -- لله نصْرُ الخائف المتظلم

القمة الكبرى ، خلاص نفوسكم -- من قبضة الدنيا وأسر الدرهم

القمة الكبرى ، انتشال شعوبكم -- من فقرها .. من جهلها المستحكم

القمة الكبرى ، جهادٌ صادق -- وبناء صرح إخائنا المتهدم

أما مطاردة السراب فإنها -- وهم يجرعنا كؤوس العلقم

مدوا إلى الرحمن أيديكم فما -- خابت يد تمتد نحو المنعم

مدوا إلى الرحمن أيديكم فما -- خابت يد تمتد نحو المنعم

مدوا إلى الرحمن أيديكم فما -- خابت يد تمتد نحو المنعم