السلام عليكم

مقال أعجبني جدا فأردت أن أفيدكم به .. مهم للأساتذة والمربين


الكاتب/ أ. ياسين بن محمد شريفي
17/04/2007 تعتبر الفروض والاختبارات إحدى الوسائل المستعملة لتقييم مستوى التحصيل لدى التلاميذ بعد فترة معينة من التعلّم والدراسة، وقد جرت العادة أن يحاط التلميذ بحراسة شديدة وضوابط صارمة تحول بينه وبين مصادر المعلومة غير المشروعة، مما يضفي على الاختبار هالة من الهلع والخوف، وموجة من السكون والرهبة. فلماذا كلّ هذه الرقابة على التلاميذ خلال الاختبار؟ وما مدلولاتها؟ وهل يمكن أن يتميّز تلاميذنا بالرقابة الذاتية بدلا من الرقابة الخارجية؟

رقابة شديدة...
تعيش العديد من المدارس خلال فترة الاختبارات ظروفا غير عادية، إذ تفرض على التلاميذ خلالها ضوابط صارمة من بينها: توفير أعوان الحراسة داخل كلّ قسم، وتنحية المحافظ وأيّ نوع من الأوراق مهما كان نوعها، كما يمنع على التلميذ أو العون مغادرة القاعة أثناء الاختبار لأيّ سبب كان، وأي كلام بينيّ مهما كان نوعه.
كما أن فاتحة الاختبار لابدّ وأن تكون بوابل من التهديد والوعيد لمن يضبط متلبسا بمحاولة غشّ أو نقل.
ولعلّ أسباب هذه الرقابة ودوافعها معقولة ومنطقية، بحيث تضمن تقييما أقرب ما يكون للموضوعية لمستوى الطالب، ليُعلم مدى كفاءته من عدمها في الانتقال إلى قسم أو درجة معينة.
إلا أنّ المدلول الواضح والرسالة الجلية من وراء كلّ هذه الرقابة هي غياب عامل ثقة الأستاذ في التلميذ.

وللتلاميذ بدائل...:
وبالمقابل من هذه الإجراءات نجد إبداعات التلاميذ وجهودهم ومهاراتهم تنصرف إلى كيفيّة تخطي هذه الحواجز ومراوغة الحراس بما يوصل إلى الجواب بشتى الطرق: كاستعمال الأوراق أو الحديث المباشر لتبادل الأفكار والمعلومات، وغير ذلك. وإنّك لتبقى مشدوها في بعض قاعات الاختبار لمّا ترى الجدران والطاولات أضحت صحائف منشورة للدروس والمعلومات.
وفي هذا تدريب للتلاميذ على أساليب التحايل والمراوغة، وعواقبه وخيمة على المجتمع، فمنه كان النفاق بشتى أنواعه ومختلف مجالاته، حيث يتغيّر السلوك وتتبدّل القيم بغياب الرئيس أو الرقيب.

فما هو الحلّ؟
لا يمكن إنكار دور المعلّم أو العون أثناء فترة الاختبار، ذلك أنّ وجوده في القسم ضروريّ لتوفير ما قد يحتاجه التلميذ من وسائل وعوامل تساعده على العمل والتركيز، أو لتوضيح الغامض من الأسئلة -كتابة أو فهما- بما لا يومئ إلى الحلّ والجواب.
إلا أنّ ما يؤخذ على الرقيب (سواء أكان أستاذا أو عونا) ليس تواجده في القسم، وإنما دوره كشرطيّ يقمع الغشّ ويترصّد المحتال بنظرة ثاقبة، أو نبرة حادّة ووجه عبوس.
إنّ العملية التربوية كلّ متكامل: علم وأخلاق، قيم وثقافة. إلا أننا في اختباراتنا إنما نقيّم جانبا واحدا من العملية التربوية، وهو الجانب العلميّ دون الالتزام والقيم، فلم لا تكون اختباراتنا للجانبين معا بأن ندع للتلاميذ مجالا للعمل دون رقابة خارجية حتى نقيس من خلال ذلك مدى نجاحنا في تبليغ القيم والسلوك من أجل تدارك النقص إن وجد، حتى لا يكون شرخا في المجتمع لاحقا، ويمكن إرشاد الأساتذة في هذا الصدد إلى بعض الخطوات العملية:
1. أفهم التلاميذ أنّ الاعتماد على الآخرين واستعمال طرق غير مشروعة للحصول على الإجابة غشّ وخداع لا يجوز، وأنّ الله مطلع لا ريب عليه، واعتمد في هذا أسلوب الحوار والإقناع.
2. أظهر ثقتك فيهم: إنّ ثقتك في تلاميذك وتعبيرك لهم عنها قولا وفعلا شرط أساس في نجاح العلمية التربوية، ذلك أنّها تدفع التلاميذ حتى يكونوا في مستواها، فتوقّع السلوك الإيجابي من التلميذ يجمع له الأسباب ويهيئ له الظروف ويدفع التلميذ حتى يجسّده واقعا.
3. الاختبار وسيلة لا هدف: حاول أن تصل بالتلميذ إلى فهم معنى التعلّم وقيمة العلم، ليسعى إلى طلبه رغبة فيه وليس لنيل شهادة أو طمعا في منصب، وأنّ الاختبار ليس هدفا وإنما هو وسيلة لتقييم معارفه ومداركه بغية تنميتها وتطويرها.
4. دعهم يختارون أماكن جلوسهم داخل القسم: وهذا تعبيرا لهم على مستوى ثقتك فيهم ولا تنس كذلك أن تدعهم لوحدهم بعض الوقت أثناء الاختبار.
وقد سبق وأن جرّبت هذا الأسلوب عدّة مرات مع تلاميذ قسم السنة السادسة ابتدائي، فكان من نتائج ذلك ما تجلى في بعض المواقف المشرفة التي وقفوها يوم الاختبار الرسمي لشهادة التعليم الابتدائي...

ملاحظ هامة:
1. يصعب تطبيق هذا الأسلوب في المراحل المتقدمة التي شبّ فيها التلميذ على الرقابة الخارجية ولم نبن لديه الرقابة الذاتية منذ نعومة أظفاره.
2. أن يكون الأستاذ حصيفا فلا يضع الثقة العمياء في التلاميذ، بل ينتبه أثناء تصحيح الأوراق، فبإمكانه بسهولة أن يكتشف حالات الغش إن وقعت، ولا يتعجل في استصدار الأحكام، لقوله تعالى: (...فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وفي حال تأكّده، يتصرّف بحكمة لمعالجة الظاهرة.
3. يُفضَّل أن لا يطبّق هذا الأسلوب مباشرة في الاختبارات، بل يكون بداية في الواجبات والفروض.
إنّ ظاهرة الغشّ في الامتحان مرض ليس سهل الاستئصال إذا ما تجذّر، والشيطان والنفس دوما بالمرصاد، لذا ينبغي تخفيف الرقابة الخارجية وتقوية الوازع الداخلي لنضع التلميذ بعدها في مواقف ليراقب فيها ذاته ونختبر فيها التزامه ونعلّمه من خلالها تحمّل المسؤولية كاملة، والإشكال الذي يبقى مطروحا: كيف نبني الالتزام الداخلي لدى التلميذ ، وننمّي فيه الوازع الديني ؟...

المصدر: http://www.ss-office.org/ar/index.ph...d=26&Itemid=77