الحمد لله ... وبعد
أخبار يوم الثلاثاء 5/9/1422هـ 20/11/2001م .. من أرض الجهاد في أفغانستان

الوضع في قندهار على ما يرام والمسلمون وعلى رأسهم رؤوساء القبائل يتكاتفون مع الإمارة الإسلامية ، ويحضرون إلى أمير المؤمنين محمد عمر ويبايعونه على الموت ولا غير الموت فقط ، فقد توالت مع بداية شهر رمضان الوفود على أمير المؤمنين من رجال القبائل و قادة عسكريين ومدنيين ووزراء لبيعة أمير المؤمنين على الموت والصمود معه ورفع راية الإسلام والجهاد ولو كره الكافرون فإما النصر أو الشهادة ولا خيار ثالث يطلبه المسلمون .

القصف الأمريكي متواصل وبشدة على جميع المناطق التي لم تدخلها قوات التحالف في الجنوب وحتى في المناطق التي تولت إدارتها القبائل بعد انسحاب قوات الإمارة الإسلامية منها ، وكان النصيب الأكبر من القصف لمدينة قندوز التي يجرب الصليبيون عليها جميع أنواع الأسلحة وأصبحت حقلاً للتجارب ، وكذلك قصفت قندهار قصفاً عنيفاً أيضاً ، والقصف الشديد خلال أيام رمضان الخمسة راح ضحيته أكثر من 1500مدني نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء ، وكان النصيب الأكبر من الضحايا في مدينة قندوز ، والإدارة الأمريكية تعلن أنها تقيم وليمة إفطار للصائمين في البيت الأبيض ، وفي الوقت نفسه تقتل بلا رحمة وبأشد أنواع الأسلحة فتكاً آلافاً من المسلمين ، بل إن المساجد لم تسلم منها في شهر رمضان فقد دمرت عدداً من المساجد على رؤوس المصلين آخرها مسجد في مدينة خوست ، فليتها لا تطعم ولا تقتل أحداً ، والمؤسف أن يقبل بعض المنتسبين للإسلام مثل هذه الدعوة في الوقت الذي تبيد أمريكا المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها من بقاع الأرض .

تبدأ أحد فصول قصة استنزاف العدو الطويلة التي كتب المجاهدون فصولها إلى أجل غير مسمى حتى تهلك عصابات الإجرام الصليبي ، ففي ظهر يوم أمس دخل المجاهدون مركز ولاية غور ودمروا كل ما للتحالف الشمالي فيها ، وقد فرت جموع التحالف بدعم من الطائرات الصليبية ، وهي الآن تتمركز خارج الولاية لتحاول العودة من جديد بعد قصف الطائرات الصليبية للولاية تمهيدا لعودتهم .

بعدما تركت الإمارة الإسلامية ولاية وردك على إثر انسحابها من كابل قامت بعض القبائل المنافقة بإدخال قوات التحالف الشمالي إليها وتسليمها زمام السلطة ، إلا أن والي ولاية وردك كان من المخلصين فبعدما استتب له الأمر وضمن الأمور قام بإدخال قوات الإمارة الإسلامية وسلم والولاية للإمارة الإسلامية ، ولا زالت الولاية تحت سيطرة الإمارة .

و في سباق حميم بين فصائل التحالف الشمالي ، يتسابق الرافضة مع الطاجيك والأوزبك على توسيع نطاق سيطرتهم ، حيث دخلوا إلى ولاية غزني ظناً منهم أنهم سيسيطرون عليها بكل سهولة إلا أن المجاهدين بقيادة أسد الجنوب المولوي جلال الدين حقاني قد حاصروهم لمدة ثلاثة أيام ثم شنوا عليهم هجوماً عنيفاً أبادوهم ولم يفر منهم إلا القليل ، ولا زالت طائرات وصواريخ التحالف الصليبي تدك مواقع المجاهدين في الولاية انتقاماً لهم .

كتيبة حمزة الزبير تحاصر مناطق شاسعة في ولاية كابل وتعد لهجوم يذوق فيه أعداء الله ألوان الموت والعذاب ، والمجاهدون يطلبون من المسلمين مؤازرتهم بالدعاء والتضرع إلى الله بالنصر والتمكين .

تم بحمد الله ترتيب الكتائب وتجهيزها للانطلاق للولايات التي أمر أمير المؤمنين بتركها في وقت سابق ، وسوف تتحرك جميع الكتائب باتجاه أهدافها ، بعدما تبايع الجميع على النصر أو الشهادة بمعنويات عالية وأرواح تعالت فوق السحاب شوقاً لإحدى الحسنيين ، وكانت كتيبة حمزة الزبير أول الكتائب التي وصلت إلى هدفها .

الحكومة الأمريكية عن طريق الحكومة الباكستانية العميلة تدفع أموالاًَ طائلة وإغراءات مالية ضخمة جداً للقبائل الجنوبية بالتمرد على الإمارة الإسلامية ، وتعدها بالوعود الكاذبة بإعطائها مناصب قيادية في الحكومة الجديدة ، إلا أن تلك المحاولات كلها لم تفلح ، نسأل الله أن يردهم خائبين لم ينالوا خيرا .

التحالف الشمالي يغطي فشله في دخول قندوز بكذبة كبيرة قال فيها بأن قادة المجاهدين في قندوز يتفاوضون معه للاستسلام عن طريق الأمم المتحدة ، وأنه لن يشن هجوماً على قندوز لضمان نجاح المفاوضات ولتجنب إراقة مزيد من الدماء ، والتحالف الشمالي صادق ولن يشن هجوماً على قندوز ولكن ليس لنجاح المفاوضات الوهمية ولكن لأنه عجز عن دخول المدينة وتكبدت قواتهم خسائر فادحة تزيد على 1700 مقاتل في الأيام القليلة الماضية ، واستطاع المجاهدون بهجوم مضاد إبعادهم أكثر من عشرين كيلو من المدينة ، أما زعمهم تجنب إراقة مزيد من الدماء فإن كانوا يقصدون دماءهم فهذا صحيح ، أما دماء المسلمين فهم أشد الناس حرصاً على إراقة دماء المسلمين و الأبرياء خاصة ، فالطائرات والصواريخ الصليبية تصب على رؤوس المسلمين في قندوز ولا تفرق بين مدني وعسكري ، وقوات التحالف حينما دخلت كل المدن قامت بمجازر جماعية واغتصابات لم يفعلها السوفييت بالأفغان ، إلا أن وضع المجاهدين ولله الحمد لا زال طيباً ، وقد تحير الأعداء في كيفية دخول مدينة سهلية سقطت كل الولايات حولها في الشمال ، فكيف لو كانت هذه المدينة في الجبال الجنوبية ؟ .

يصور وزير الدفاع الأمريكي بأن قواته مسيطرة على الأوضاع وسوف تسمح بكذا ولن تسمح بكذا وكأن الأمر تحت سيطرتهم فعلاً ، و ما تصريحات وزير الدفاع ورئيسه الصليبي إلا تطبيباً لقلوب الأمريكيين أولاً ، ودعاية أمام العالم أنهم حققوا شيئاً يذكر ، والوضع ولله الحمد أحسن مما يصفه الصليبيون بكثير ، فالمجاهدون يتحركون بحرية حتى في المناطق التي يسيطر عليها التحالف الشمالي ، غير أنهم لا يدخلون المدن ، أما ضواحي المدن والقرى المحيطة بها فإنهم يتحركون فيها بحرية ، ولا يمكن للتحالف الشمالي ولا للقوات الصليبية إلا أن يحموا المدن فقط ، أما سواها من المناطق فهم أضعف من ذلك وإذا أرادوا ذلك فإنهم بحاجة إلى أكثر من 300 ألف جندي ليتمكنوا من إحكام سيطرتهم على المناطق التي تحت أيديهم ، وهذا ما يستحيل عليهم فعله فغاية ما عند التحالف الشمالي من القوات وأكثرهم مرتزقة لا يتجاوزون عشرة آلاف مقاتل ، فكيف يزعم الصليبيون بأنهم يحكمون الحصار على دولة كاملة أو 80% منها بعشرة آلاف مقاتل ؟!! ، إننا لم نسمع في التاريخ مثل هذا الهراء من قبل ، ولو قلنا بأن قوات التحالف الشمالي تبلغ 30 ألفاً كما يزعمون ، والولايات التي يزعم التحالف الشمالي أنه يسيطر عليها هي 30 ولاية من أصل 32 ولاية ، وكل ولاية تحتوي على ثلاث مدن على الأقل سوى القرى المتناثرة في كل ولاية ، ومعنى ذلك أن قوات التحالف رغم كذبهم بأنها تبلغ 30 ألفاً لا يمكن أن تضع في كل مدينة أكثر من 400 مقاتلاً ، فكيف بهم إذا أرسلوا أكثر من ألفين إلى كابل ، كم يبقى للمدن الأخرى ؟ وأيضاً كم يبقى لحماية الطرق الرئيسية والفرعية وقوافل الإمداد والحدود وغيرها ؟ هذا إذا صدّقنا أن عددهم 30 ألفاً ، أما وعددهم 10 آلاف فإن سيطرتهم على المدن سوى كابل ما هي إلا انتفاخة فارغة يوشك أن تنفجر بقذائف المجاهدين ، ودليل ذلك أن المجاهدين متى شاءوا دخول أي ولاية فبإمكانهم ذلك بدون مقاومة ، ونقول للقيادة الصليبية إن التصريحات التي تطلقونها أكبر من حجمكم بكثير ولا تغتروا لأن الطرق قد أخليت لكم فسيأتي اليوم الذي تتفاوضون فيه مع المجاهدين لإطلاق سراح أسراكم وفك الحصار عن قواتكم ، ( ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً ).

بعد الضربة الموجعة التي سددها المجاهدون في مزار شريف لقافلة فيها 40 جندياً أمريكاً تفحمت أجسادهم ، فهم الأمريكيون الرسالة وبدءوا يصرحون بأن المهمة لا زالت شاقة ومحفوفة بالمخاطر والحرب طويلة في أفغانستان ، وكان البريطانيون أكثر منهم فهماً للرسالة فقد تنازع مجلس العموم البريطاني مع رئيس الوزراء لمحاولة إيقاف رئيس الوزراء عن إرسال ألف جندي بريطاني لأفغانستان مع المائة جندي الذين نزلوا في قاعدة بغرام للاستطلاع ، وكذلك صرح مسؤول في وزارة الدفاع البريطانية أن الوضع يكتنفه الغموض ولن نرسل قواتنا حتى تتضح لنا الرؤيا ويتم جمع المعلومات الكافية الممهدة لنزول القوات البريطانية ، ويبدوا أن سقوط هذا العدد من الأمريكيين دفعة واحدة جعل الصليبيين يعيدون حساباتهم في جدوى نشر القوات البرية على الأرض ، والأيام القادمة ستوضح للصليبيين بإذن الله أن النزول في أفغانستان ليس نزهة صيفية ولا يشبه النزول في الخليج .

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ...

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية - المركز الإعلامي للإمارة الإسلامية في أفغانستان

المصــــدر