الشيخ إبراهيم بن علي العبدالمنعم الودعاني الدوسري -رحمه الله تعالى- من أبرز رجالات بريدة الذين فخرت بهم، وعمدة أسرة العبدالمنعم، ومنزل من يأتي عليه من غريب الديار إلى الرياض، وكان كريماً جواداً بابه مفتوح، وقلبه مفتوح، وقهوة المغرب مركز لجمع شمل العائلة والأصحاب، ومن يأتي الرياض من بعيد الديار .. بدء حياته بعد أن تعلم بالكتاتيب، مع والده وأخاه الذي يفوقه سناً إلى الجبيل والبحرين والكويت في رحلات عقيل إلى منطقة الخليج العراق والبحرين والجبيل .. وكانت له مواقف كثيرة جداً سننقل ما دونه يراع الكاتب الكبير الأستاذ/ عبدالرحمن السويداء -حفظه الله في كتابه ص653-654:
"الشيخ إبراهيم بن علي العبدالمنعم الدوسري من أهل بريدة بالقصيم عاش بها صدر حياته يعمل مع العقيلات ما بين القصيم والرياض تارة وبين الرياض والأحساء تارة أخرى، وقد قاسى من الصعوبات الجمة كما قاسى أبناء جيله، ثم ألتحق بالمدرسة العسكرية بالقصيم، وأنتقل بعد ذلك إلى الرياض وعمل موظفاً في وزارة الدفاع وهو مثال للأخلاق الكريمة والتفاني والإخلاص في العمل، دؤوب على عمله بجد واجتهاد، يبذل أقصى طاقته وأحياناً أكثر من طاقته ذو مروءة وفزعة ونخوة إذا طلب منه أي عمل، أنيس المجلس، دمث الأخلاق، لا تفارق الابتسامة ثغره وجبينه، صبوراً على أداء عمله بمثابرة وإخلاص.
وكان من شأنه عندما كان شاباً مع والده، كانوا قادمين بقافلة كبيرة من الأحساء، ثم وردوا على منهل "حفر العك" بين الأحساء والرياض، وكان البئر يحتاج إلى من يغرف بالدلو داخله، فنزل في البئر بعد الظهر يغرف في الدلو على السانية لسقي الإبل طيلة ذلك اليوم والليل بطوله، ولم يخرج إلا في صبيحة اليوم الثاني بعد عمل استمر لمدة حوالي 18 ساعة ويا لها من لقمة عيش مكلفة. "

وكان من صفاته التي عُرف بها:
الكرم .. فقد كان مضيافاً .. كريماً .. صاحب باب مفتوح .. حتى كان أميراً ووالداً لأسرة آل عبدالمنعم بالرياض .. وكان محلاً واسعاً لمن جاء زائراً لهذه المنطقة ..
وكان شجاعاً .. فكم من رحلة أمتطى جواده في فيافي الصمان وهو لم يبلغ الخامسة عشر ..
وكان دمث الأخلاق، طلق المحيا، صاحب ابتسامة يلقى بها من يلقاه، يقول الشاعر في ذلك:
فسكبت دمعي باكياً ومودعاً = عم الجميع وصاحب البسماتِ
عمي الذي قد كان فينا واصلاً = للأهل والأخوال والخالاتِ
عمي الذي قد كان فينا شمعة = عمي بشوش الوجه ذو الضحكاتِ


وكان معروفاً بصلة الرحم، حتى أنه قبيل وفاته لما أحس بقروب أجله جاء إلى الرياض وزار كل من له صلة قربى؛ أو أخوة قديمة ..

وأما إخلاصه في العمل فكان مثالاً في ذلك ..
وكان رحمه الله من أهل العبادة والصلاح، وقد كان يفزع للصلاة من قبيل الأذان، فإذا صدح المؤذن بالصلاة ذهب إلى المسجد، حتى في أواخر عمره لما أصيب بمرض القلب كان يذهب مع عُذر أهله وإمام مسجده له بسبب الإجهاد الذي يعانيه، ولكنه يقول بأنه يصعب عليه أن يسمع المؤذن ولا يجيب .. وقد كان يذهب في آخر عمره، فإذا وصل المسجد جلس على التكاية حتى تعود أنفاسه بعد بضع دقائق، ثم يقوم بأذاء السنة الراتبة ..

وكان يكرر الحج ، فحج عدة مرات ، وكان يتابع بين العمرة إلى العمرة .. وكان يصوم مع شدة المرض وطلب الطبيب له بعدم الصيام ، وكان يقول: ما دمت صحيح البدن فلن أترك الصلاة ..

وقد كان الشيخ إبراهيم بن علي العبدالمنعم رحمه الله من رجال عقيل وراوي من رواتها، حافظاً للوقائع والقصائد، لذا فقد كان أحد المراجع التاريخية لمريد سبر أغوار تلك الحقبة الزمنية، وكان ممن أفاد في أبحاثه وكتاباته منها الأستاذ عبدالرحمن السويداء في كتابه عقيلات الجبل والذي صدر عن النادي الأدبي بحائل:
http://www.adabihail.com/print.php?action=print&id=631
وكان رحمه الله وأخيه من مؤسسي محافظة [الثقبة] فكانوا من أوائل من سكنوا فيها .. ومن لطائف الشيخ إبراهيم أنه كان ذات يوم يحلق عند حلاق رافضي: وكان لطيب أخلاقه، وجودة معدنة يقول له الرافضي: والله أني أخاف عليك من النار يا أبا علي، فليتك تدخل مذهب أهل البيت؟
وقد رد عليه الشيخ إبراهيم رداً موفقاً ..

ومن القصص الرائعة التي تجسد كرم هذا الرجل ، أنه قبيل أكثر من عشرين سنة أو تزيد صُدِمَ أحد أبنائه من قبل أحد أفراد قبيلة [عنزة] ، وحبس الشاب الذي صدم إبن الشيخ، فجاء للشفاعة عن الحادث الذي أُدخِلَ بسببه أبنه العناية المركزة شيوخ ذاك الفخذ من عنزة، لأن الصادم كان متهوراً جداً في القيادة .. وما كان منه إلا أن قام وقال: ألحين نروح ونطلعه .. وتنازل رحمه الله ..

وكان رحمه الله مُحباً لأهل العلم، وكان يوصي أبنائه بإذاعة القرآن، ويخص من أهل العلم الشيخ الموفق صالح الفوزان -حفظه الله-


وفاته:
اشتد عليه المرض في أواخر شهر شوال فدعاء ربه: اللهم لا تحوجني لأحد سواك، فاستجاب الله دعوته، وتوفي بعد مرضه بأيام يسيرة بمدينة بريدة سنة 1421هـ .. فأنطلق المحبون لرثائه وتعزية أبنائه، فقد كان مصابه جلل، وله على أقاربه وأحبابه وقع .. وكان ممن جاء لتعزيته أمير منطقة القصيم صاحب السمو الملكي فيصل بن بندر ، ونائبه -في ذلك الوقت- عبدالعزيز بن ماجد، ومدير إمارة بريدة السويلم، وعدد كبير من الوجهاء والمشايخ والهيئات ..

يقول إمامه مسجد الشيخ صالح الخضيري المدرس بالمعهد العلمي ببريدة: لقد كان من حمامات المسجد نسأل الله أن يغفر له ..


خلف من الأبناء والأحفاد عدد منهم:

عمدة الأسرة بالرياض/ الأستاذ أبو وليد علي الإبراهيم العبدالمنعم –حفظه الله-: خلف والده في جمع شمل الأسرة، تميز بالحكمة والاتزان، والنظرة البعيدة، مشهور عنه كوالده صلة الأرحام، وهو القائم على اجتماعات الأسرة، مدرس متقاعد، وله عدد من الأبناء ذكر المترجم أحدهم.

الأستاذ محمد الإبراهيم العبدالمنعم، مدير متوسطة الأبناء بالرياض.

الأستاذ الدكتور عبدالمنعم بن إبراهيم بن علي آل عبدالمنعم -حفظه الله- عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة القصيم.

الأستاذ عبد الله بن إبراهيم العبد المنعم مدير إدارة تسوية حقوق المتقاعدين المدنيين في المؤسسة

الشيخ صالح بن إبراهيم بن علي آل عبدالمنعم -حفظه الله- مدرس علوم شرعية، وله أنشطة دعوية عديدة، وكان إماماً لمسجد الأمير آل ثاني بالنسيم، ثم خطيباً لأحد الجوامع بحي المربع، حتى أعتذر عن الخطابة بسبب تدريسه بمحافظة الخبر آنذاك، وقد وفق الله أحد طلابه الرافضة إلى هداية على يديه.

الشيخ فهد بن إبراهيم بن علي آل عبدالمنعم -حفظه الله- مدرس للعلوم الشرعية، وإماماً لأحد مساجد الرياض لبضعة عشر سنة .. وله جهود دعوية طيبة، وكان يقرأ القرآن في مسجده ..

الأستاذ ماجد بن إبراهيم العبدالمنعم، مدير مدرسة بمدينة بريدة.

الأستاذ وليد بن إبراهيم العبدالمنعم مبتعث لدراسة الماجستير في كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة القصيم


الشيخ وليد بن علي بن إبراهيم بن علي آل عبدالمنعم -حفظه الله- طالب علم متفرغ لطلب العلم والتجارة، خريج جامعي، ومجاز من عدد من العلماء، وله اهتمام بالرد على أهل البدع، وله جهود دعوية طيبة، وأم عدد من الجوامع بالرياض.


ورثائه إبن أخيه بقصيدة رائعة:
رثاء العم إبراهيم بن علي العبدالمنعم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون
مرثية في الفقيد الغالي العم/ إبراهيم بن علي العبدالمنعم رحمه الله

فُجعَ الفؤاد وهلَّ بالعبراتِ = وتتابعتْ وسط الدجى آهاتِ
قالوا توفي فاصطبرْ لمصيبة = ثلمتْ من الأعمام والعماتِ
ذهب الحبيبُ أبو علي بعدما = ألقى إلينا آخر الكلماتِ
ألقى إلينا نظرة ممزوجة = بالدمعِ والتوديع والعبراتِ
ماذا أصاب العمَ قالوا حسبنا = ربٌ رحيمٌ غافر الزلاتِ
فتبعثرت صور الفقيد تبعثراً = في ساح فكري فالتقطتُ دواتي
أسقي بها الوجدان شعراً صادقاً = وأسودُ الأوراقَ بالأبياتِ
وأصوغ في عمي الحبيب قصيدة = يملي علي القلب بالكلماتِ
وذكرت ذاك العم في غسق الدجى = أكرم به عماً كريمُ الذاتِ
فسكبت دمعي باكياً ومودعاً = عم الجميع وصاحب البسماتِ
عمي الذي قد كان فينا واصلاً = للأهل والأخوال والخالاتِ
عمي الذي قد كان فينا شمعة = عمي بشوش الوجه ذو الضحكاتِ
أبكيك يا عمي ولست بجازعٍ = أبكيك حباً صادق الآهاتِ
أبكيك يا عمي بكاء مودع = والملتقى في الخلد والجناتِ
إن شاء ربي أن نكون بجنة = والأهلَ من عم ومن عماتِ
رباه صبّرني عليه فقد بدا = دمع العيون يسابق العبراتِ
أولاد عمي فاصبروا لمصيبة = ولتكثروا الدعوات بالصلواتِ
واستعصموا بالله لا لا تحزنوا = بل أبشروا بالأجر والحسناتِ
هذا عزائي في شقيقك يا أبي = فاصبرْ لحكم منزل الرحماتِ
فاصبر فإن الله أرحم راحم = وارفع يديك بخالص الدعواتِ
أن يغفر الله الذنوب جميعها = عن كل عبد صار في الأمواتِ
يا رب يسر للفقيد حسابه = وأجعله في روض وفي جناتِ
رباه نور للحبيب بقبره = أنزل عليه سحائب الرحماتِ
يا رب وأغفر للفقيد ذنوبه = يا غافر الأخطاء والزلاتِ
وصلاة ربي للرسول محمد = خير البرية صاحب البركاتِ


الشاعر
فيصل بن صالح العبدالمنعم
5/11/ 1421هـ