موضوع: المأثور في وجوب طاعة ولاة الأمور بالمعروف

ردود: 2 | زيارات: 567
  1. #1

    المأثور في وجوب طاعة ولاة الأمور بالمعروف

    المأثور في وجوب طاعة ولاة الأمور بالمعروف










































































    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد.

    فإن وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف، والصبر على جور الجائرين منهم، أصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة التي باينوا بها أهل الأهواء والبدع، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة. ويزيد اهتمام أهل السنة والجماعة بهذا الأصل العقدي وترسيخه، عند غلبة الجهل به، أو فشو الأفكار المنحرفة عن منهج أهل السنة فيه. (الورد المقطوف في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين بالمعروف، للشيخ فوزي الأثري ط الفرقان).

    لذلك أخي القارئ الكريم إليك هذه الرسالة المختصرة والتي تحتوي على بعض المأثور من الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة في وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف، سائلين الله عز وجل أن ينفع بها من قرأها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.



    أولاً : المأثور من القرآن الكريم:

    قوله تعالى ) : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأجر وأحسن تأويلاً) .(سورة النساء الآية :59).

    قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله- : " والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولى الأمر من الأمراء والعلماء". (تفسير القرآن العظيم ج1 ص 530 ط. دار المعرفة).

    وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله- : " وأمر بطاعة أولى الأمر، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم وديناهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله، ورغبة فيما عنده، لكن بشرط أن لا يأمروا بمعصية، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم، وذكره مع طاعة الرسول (r) فإن الرسول (r) لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر، فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية".(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 183ط.الرسالة ).

    ففي هذه الآية وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر، وهذا مطلق، يقيد بما ثبت في السنة من أن الطاعة إنما تكون في غير المعصية، لقوله (r): ( إنما الطاعة في المعروف).(رواه البخاري (7257) ومسلم (1840))



    ثانياً: المأثور في السنة النبوية:

    1- عن أبي هريرة( رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (r): " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني).(أخرجه البخاري (2957) واللفظ له ومسلم (1847)).

    2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي(r) أنه قال: ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).(أخرجه البخاري (7144) ومسلم (1839) واللفظ له)

    3- وعن حذيفة بن اليمان( رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (r): ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشيطان في جثمان إنس). قلت: كيف أصنع إن أدركت ذلك قال : ( تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع).(رواه مسلم (1847)).

    4- وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال سأل سلمة بن يزيد الجعفي (رضي الله عنه) رسول الله (r) قال : قلنا يا نبي الله: أريت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا ؟... فقال رسول الله (r): ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم).(رواه مسلم (1846)).

    5- وعن عياض بن غنم( رضي الله عنه) قال: قال (r) : (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية وليأخذ بيده فيخل به فإن سمع منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه).(أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1096) وصححه الألباني ).

    6- وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله (r) قال: ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع) قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال : ( لا. ما وصلوا).(صحيح مسلم (1854)).

    7- وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (r): ( من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية).(رواه مسلم (1848)).

    8- وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي (r) قال : ( من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).( أخرجه البخاري(7053) ومسلم (1849) واللفظ له).

    9- وعن عرفجة الأشجعي ( رضي الله عنه قال: قال رسول الله (r): ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) وفي رواية: (فاضربوه بالسيف كائنا من كان).(رواه مسلم (1852)).

    10- وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الطويل مرفوعاً: ( ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة بيده وثمرة قلبه فليطعمه إن استطاع فإن جاء أخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر).(صحيح مسلم (1844)).

    11- وعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (r) : ( إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما).(صحيح مسلم)

    12- وعن عبد الله بن عمر ( رضي الله عنه) أن النبي (r) قال (من حمل علينا السلاح فليس منا) وفي رواية: (من سل علينا السيف فليس منا). (رواه مسلم (98-99)).

    13- وعن حذيفة بن اليمان ( رضي الله عنه) قال: كان الناس يسألون رسول الله (r) عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذه الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال (نعم) فقلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال : (نعم وفيه دخن) قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يسنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر) فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : ( نعم . دعاة على أبواب جهنم، ومن أجابهم إليها قذفوه فيها) فقلت: يا سول الله صفهم لنا. قال : (نعم. قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتا) قلت: يا رسول الله؟ فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال : (فاعتزل تلك الفرق كلها. ولو أن تعض على أصل الشجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).( أخرجه البخاري (7084)، ومسلم (1848) واللفظ له).
    قال النووي –رحمه الله- وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية).(شرح صحيح مسلم (12/237) ط. دار الفكر ،بيروت ).


    14- وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال :قال الرسول (r) : ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون) قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ( فوا بيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم). (أخرجه البخاري واللفظ له (3455)، ومسلم (1842)).

    15- وعن ابن مسعود (رضي الله عنه) عن النبي (r) قال: (ستكون أثرة وأمور تنكرونها) قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال (تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم).( رواه البخاري (3603) ومسلم (1843)).

    16- وعن عوف بن مالك (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله(r) يقول: ( خيار أئمتكم تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين يبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم) قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: ( لا، ما أقاموا الصلاة. لا، ما أقاموا الصلاة، إلا من ولى عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة).(رواه مسلم (1855)).

    17- وعن ابن عمر( رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (r): ( من نزع يده من طاعة لم يكن له يوم القيامة حجة، ومن مات مفارقاً للجماعة، فإنه يموت ميتة جاهلية).(رواه ابن أبي عاصم في السنة (1075) وصححه الألباني ).

    18- وعن الحارث بن بشير(رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (r): (آمركم بخمس: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، وإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) (رواه الترمذي(2863) وغيره وصححه الألباني )

    19- وعن العرباض بن سارية (رضي الله عنه) قال : خطبنا رسول الله (r) اتقوا الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، وإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ). (أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (54) وصححه الألباني).

    20- وقال عبادة بن الصامت(رضي الله عنه): دعانا رسول الله (r) فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال : (إلا أن تروا كفراً بواحاً معكم من الله فيه برهان).(صحيح مسلم باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ).

    21- وعن أنس ( رضي الله عنه قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد (r) قالوا: قال رسول الله (r): ( لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب). (أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1.15) وقال الألباني: سنده جيد.

    22- وعن تميم الداري (رضي الله عنه) قال: أن النبي قال: (الدين النصيحة) قلنا لمن؟ قال : (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). (صحيح مسلم (55)).



    ثالثاً : المأثور من أقوال الصحابة- رضي الله عنهم:

    1- عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر يا أبا أمية إني لا أدري لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا، فإن أمر عليك عبد حبشي مجدع فاسمع له وأطع، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمراً ينقض دينك فقل: سمعاً وطاعة دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة).( السنة للخلال (1/111)ط : دار الراية).

    2- وعن عبد الله بد دينار قال: ( لما بايع الناس عبد الملك، كتب إليه عبد الله بن عمر: إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين: إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت وإن بني قد أقروا بذلك). (أخرجه البخاري (7205) وغيره من الآثار).


  2. #2
    رابعاً: المأثور من أقوال أئمة أهل السنة والجماعة:

    1- عن سفيان الثوري –رحمه الله- قال: ( يا شعيب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر). وكان شعيب بن حرب يكتب شيئاً من عقيدة سفيان –رحمه الله- . (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، ط، دار طيبة (1/173).

    2- وقال الإمام أحمد – رحمه الله- : ( السمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر من ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين). (المرجع السابق(180/1)).

    3- وقد ضرب الإمام أحمد – رحمه الله- أروع الأمثلة في الصبر على السلطان، والنصيحة له، وعدم الخروج عليه. فقد روى الخلال في السنة (السنة لأبي بكر الخلال (1/133-134) ط، دار الراية) بسند صحيح عن حنبل قال : ( في ولاية الواثق اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله ( أي أحمد بن حنبل ) فقالوا: يا أبا عبد الله! إن هذا الأمر قد تفاقم وفشا ( يعنون إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك). فقال لهم أبو عبد الله: فما تريدون؟ قالوا: أن نشاورك في أنا لسنا نرضى بإمرته ولا سلطانه، فناظرهم أبو عبيد الله ساعة، وقال لهم: عليكم بالنكرة بقلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر...).

    4- وقال الفضيل بن عياض- رحمه الله-: ( لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان). (شرح السنة للإمام البريهاري ص 108، ط، دار الصميعي).

    5- وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري – رحمه الله - : ( هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة: اثنتان وسبعون هالكة، كلهم يبغض السلطان، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان). ( قوت القلوب لأبي طالب المكي (2/242) ط، دار صادر).

    6- وقال الإمام الحسن بن عبد على البربهاري- رحمه الله-: ( إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله تعالى). وقال –رحمه الله - : ( ولا يجعل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إماماً، براً كان أو فاجراً). (المرجع السابق ص 70).

    7- وقال الطحاوي – رحمه الله- في العقيدة الطحاوية: ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة). ( شرح الطحاوية لبن أبي العز، بتخريج الألباني، ص 379، ط ، المكتب الإسلامي).

    8- وقال ابن قدامة – رحمه الله-:فكل ما ثبت إمامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه، لقوله تعالى: ) : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولي الأمر منكم). (المغني (12/273) ط، دار هجر).

    9- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج عن الأئمة وقتالهم بالسيف، وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي (r) لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته). (منهاج السنة، (3/391) ط، مكتبة المعارف).

    10- وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- : ( إن من تمام الإجماع: السمع والطاعة لمن تأمرنا علينا ولو كان عبداًَ حبشياً فبين النبي (r) هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعى العلم، فكيف العمل به). (الجامع الفريد ص 324).







    خامساً : المأثور من أقوال العلماء المعاصرين:

    1- قال الشيخ عبد الرحمن بن السعدي –رحمه الله- : ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولاياتهم ووجوب طاعتهم بالمعروف وعدم الخروج عليهم وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله). ( الرياض الناضرة : ص 49).

    2- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله-: ( فلا ريب أن الله جل وعلا أمر بطاعة ولاة الأمور والتعاون معهم على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، فقال جلا وعلا : ) : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأجر وأحسن تأويلاً) (مجموع فتاوي الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله- جمع محمد سعد الشويمر، ط، الإفتاء. (9-93)).

    3- وقال الشيخ محمد بن العثيمين – رحمه الله- : ( ومن حقوق الولاة على رعيتهم السمع والطاعة بامتثال ما أمروا به وترك ما نهوا عنه ما لم يكن في ذلك مخالفة لشريعة الله، فإن كان في ذلك مخالفة لشريعة الله فلا سمع ولا طاعة: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). ( من رسالة حقوق الراعي والرعية).

    4- وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: (لولي أمر المسلمين حق الطاعة بالمعروف لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقوله (r): ( على المرء المسلم السمع والطاعة) وقوله (r): (فعليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، ومن لم يطع ولي الأمر المسلمين فقد عصى الله ورسوله...). (الملتقى من فتاوي الشيخ صالح الفوزان، جمع عادل الفريدان، ط، مؤسسة الرسالة (1/390)).



    سادساً: المأثور في أقوال النبي (r) في التحذير من الخوارج، الذين يستحلون دماء المسلمين:

    إن المتتبع لتاريخ الإسلام منذ عهد الخلافة الراشدة، وحتى يومنا هذا، ليعلم أنه لم يبتل أهل الإسلام بطائفة هي أشد وأخطر من هؤلاء الخوارج، الذين أضروا بالإسلام وأهله، وأفسدوا على الناس دينهم ومعيشتهم، فخرجوا على ولاة أمور المسلمين، فأزهقوا الأرواح واستحلوا الأموال، ولم يسلم من شرهم أحد، حتى أفضل الخلق بعد الأنبياء، ألا وهم الصحابة رضي الله عنهم، فقتلوا عثمان ( رضي الله عنه) وعلى علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه)، وجمعا من صحابة رسول الله (r). وما زال هذا ديدنهم على مر الأزمنة، وتصرم الأعوام، وقد صدق فيهم قول النبي(r): (... يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان). (رواه أبو داود (4764) وصححه الألباني).



    وها هما اليوم يعودون من جديد ليخرجوا على ولاة أمور المسلمين، ويستحلوا الأنفس المعصومة، والأموال المحترمة، باحثين عن دولتهم المزعومة، التي لم تتم، مصداقاً لحديث المصطفى (r): ( كلما خرج قرن قطع) قال الراوي – ابن عمر-: سمعت رسول الله يقول (كلما خرج قرن قطع)- أكثر من عشرين مرة -( حتى يخرج في عراضهم الدجال).



    وليس أدل على خطورة هذه الفرقة من أن النبي (r) لم يحذر من أحد أشد من تحذيره من هؤلاء الخوارج، كقوله (r): " يأتي في أخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لم قتلهم يوم القيامة).



    · وكقوله ص: " الخوارج كلاب النار".(رواه ابن ماجة (172)وصححه الألباني)

    · وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله (r): أن الحرورية لما خرجت، وهو مع على بن أبي طالب (رضي الله عنه)، قالوا: لا حكم إلا الله، قال علي : كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله (r) وصف ناساً، إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: ( يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم- وأشار إلى حلقه- ومن أبغض خلق الله إليه...)(رواه مسلم (1066))

    · وقال (r) : ( يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ...)(رواه البخاري (5058 )

    · وقال (r): ( يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه).(رواه البخاري(7562))

    · وعن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على- رضي الله عنه- الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي (رضي الله عنه) أيها الناس إني سمعت رسول الله يقول: ( يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءاتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنهم لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم (r) لاتكلوا عن العمل ... وفي لفظ : (لنكلوا عن العمل).(رواه مسلم(1066))

    · ثم قال على ( رضي الله عليه): " والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس).(رواه أبي داود( 4768)وصححه الألباني).

    · وقال (r): (سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد على فوقه، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لم قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، ومن قاتلهم كان أولى بالله منهم).(رواه أبو داود( 4765)وصححه الألباني).

    · ونختم هذه الرسالة بقول الإمام أبو بكر الآجري- رحمه الله، حيث قال: ( فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام ، عدلاً كان الإمام أو جائراً، فخرج وجمع على إمام، عدلاً كان الإمام أو جائراَ، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه، واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاضه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج).( الشريعة للآجري ص32 ط . دار البصرة).

    المصدر : http://www.aqsasalafi.com/vb/showthread.php?t=481

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل