الانضباط في غزة يشمل الأسود أيضا!
إسلام أون لاين الحيوانات أيضا تذوقت طعم الانضباط والأمن
غزة - "أخيرًا عادت اللبؤة (قرينة الأسد) للحديقة مرة أخرى بعد غياب استمر أكثر من سنتين". بهذه الكلمات، أعلن الدكتور سعود أبو رمضان رئيس جمعية "شذا" للثقافة والفنون المشرفة على حديقة الحيوان بمدينة غزة أن القوة التنفيذية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" المكلفة بإعادة الانضباط للقطاع نجحت في استعادة لبؤة اختطفت من الحديقة قبل عامين.
"بعد تقديم جمعية (شذا) للثقافة والفنون شكوى مفادها أن عائلة (حسنين) سرقت لبؤة من الجمعية، قامت القوة التنفيذية باستخدام الطرق السلمية، ولكن دون جدوى مما اضطرها لمحاصرة منزل العائلة بالكامل، حيث فوجئت بالتعرض لإطلاق نار"، بحسب هاني الدالي المتحدث باسم القوة التنفيذية.
وبعد قليل، اقتحمت القوة المنزل الكائن بشرق مدينة غزة، حيث تمكنت من استعادة اللبؤة، واعتقلت عددًا من أفراد العائلة، كما صادرت عدة كيلو جرامات من مواد مخدرة كالحشيش والبانجو، بحسب المتحدث.
قصة لبؤة
وبدأت المشكلة منذ أكثر من عامين -كما يروي أبو رمضان- عندما تم استقدام أسدين صغيرين، ذكر وأنثى، إلى حديقة الحيوان بغزة، ولكن بعد فترة قام مسلحون من عائلة حسنين بسرقة اللبؤة الصغيرة تحت تهديد السلاح في يوم 25/10/2005.
وأضاف: "حاولنا كثيرًا استعادة اللبؤة، وقد أوصلنا الأمر إلى الرئيس محمود عباس شخصيًّا ومدير الشرطة الفلسطينية آنذاك اللواء علاء حسني ومدير المباحث الجنائية في الشرطة لاستعادة اللبؤة كونها الوحيدة في قطاع غزة، لكن شيئًا لم يحدث بالرغم من أن السارقين معروفون ويتنقلون باللبؤة في شوارع غزة علنًا".
"الاستقرار الأمني الذي يشهده قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه امتد ليشمل الحيوانات أيضًا"، بحسب أبو رمضان.
سكان المنطقة المحيطة بمنزل عائلة "حسنين" التي اختطفت اللبؤة قالوا لمراسل "إسلام أون لاين.نت": إن العائلة بنت كوخًا بقطعة أرض صغيرة مجاورة لمنزل العائلة كبيت للبؤة، لافتين إلى أن أفراد العائلة كانوا يخرجون بها للتنزه في الأماكن العامة.
ومؤخرًا أصبحت "متوحشة" لدرجة أنها هاجمت طفلة وأوشكت على افتراسها بأنيابها، لولا إنقاذها في اللحظات الأخيرة من قبل الشخص الذي كان يشرف على اللبؤة، حسبما يروي بعض الجيران.
إعادة الانضباط
من جهته قال مدير العلاقات العامة في القوة التنفيذية نضال كلاب: إن القوة تسعى لراحة وأمن المواطن الفلسطيني أينما كان في قطاع غزة. مبينًا أن سبب إنشاء هذه القوة هو إنهاء 8 أعوام من حالة الفلتان وانعدام الاستقرار في الشارع الفلسطيني.
وبيَّن كلاب خلال حديث للصحفيين الأحد 8-7-2007 أن القوة قامت بمهمات "عظيمة وجليلة"، كان أبرزها الحفاظ على المال العام، وأرواح الناس، وأضافت "قيمة نوعية" جديدة على مسألة الأمن الداخلي والأمن القومي.
وأوضح أنه على صعيد الأمن الداخلي عملت على "نزع فتيل التوترات العائلية العشائرية التي كانت تسود المجتمع، حيث تدخلت مرارًا لفض النزاعات ذات الطابع المسلح ومعالجة الشارع من حالة الفلتان والسرقات".
وقال: "كانت هناك ظواهر سيئة لم يشهد لها الشعب مثيلاً حتى في أسوأ حالاته، منها عصابات سرقة السيارات، وعصابات المتاجرة في المواد المخدرة، وعناصر هذه العصابات كانت تعمل في حالة من الاطمئنان لغياب الرادع والقانون، وترهل وتعطل داخل الأجهزة الأمنية، حيث كانوا بلا عمل كأنهم عمال بطالة".
وأضاف: "القوة التنفيذية قامت بوضع خطط لمحاربة تجار المخدرات، وأماكن زراعتها والترويج لها، وحتى اللحظة قامت القوة بإلقاء القبض على أكثر من طن من البانجو، كما قامت بملاحقة تجار السموم البيضاء ومروجيها".
أما على صعيد الأمن القومي الداخلي، فذكر كلاب أن القوة التنفيذية قامت بمتابعة مزوِّري العملات، وفي الفترة الأخيرة تم إلقاء القبض على العديد منهم وضبطهم أثناء طباعتهم لها، وتمت مصادرة حوالي 55 ألف دولار من العملات المزورة.
"حافظت القوة كذلك على أمن المؤسسات ذات الطابع الخدمي، مثل المستشفيات، والعاملين فيها، وكذلك حمت المشاريع الدولية القائمة، وساهمت بالتعاون مع البلديات في فتح الشوارع والطرق التي كانت مغلقة"، بحسب كلاب.
يشار إلى أن القوة التنفيذية شكّلها سعيد صيام وزير الداخلية السابق في حكومة إسماعيل هنية من عناصر حركة حماس، في ضوء سيطرة حركة فتح على باقي الأجهزة الأمنية.
وشكلت القوة أداة رئيسية لحركة حماس في إعادة الانضباط إلى حد بعيد للقطاع بعد سيطرتها عليه منتصف الشهر الماضي