موضوع: علامات الصحة النفسية

ردود: 4 | زيارات: 4069
  1. #1
    عضو متميز
    صور رمزية علاء مختار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المنطقة
    الاسكندرية
    العمر
    30
    ردود
    1,098

    علامات الصحة النفسية

    علامات الصحة النفسية

    يمكن أن ننظر للصحة النفسية نظرة كمية علي أنها متصل أو بعد له قطبان أو طرفان : الصحة النفسية فى القطب الموجب، مقابل الشذوذ النفسي السلبي فى القطب السالب، مع درجات بينية متدرجة تتراوح بين هذين القطبين. و يتبادر الي الذهن سؤال مهم : كيف يمكن أن نحدد درجة شخص ما علي هذا البعد أو المتصل؟ و هناك اجابات متعددة أهما اجابتان كما يلي :

    1- الاختبارات النفسية بانواعها المتعددة.

    2- المؤثرات التي تشير الي الصحة النفسية و يمكن التوصل اليها عن طريقين :

    - ملاحظة المتوافقين و ذوي الشخصية المتكاملة لتحديد خواصهم.
    - ملاحظة الانواع المختلفة من المضطربين نفسيا لتعيين خصالهم.


    للصحة النفسية اذن علامات تنم عنها، و مؤشرات تشير إليها و دلالات تدل عليها. و تشير هذه العلامات الي مظاهر سلوكية محددة، يتوافر كثير منها لدي الشخص الذي يحصل علي درجة مرتفعة من الصحة النفسية. وهذه المؤشرات علي نوعين كما يلي:

    1- مشاعر ذاتية لا يشعر بها إلا صاحبها.
    2-مظاهر خارجية يدركها الآخرون.


    ونلخص هذه العلامات تبعًا لعدد من المؤلفين كما يلي

    1-التوافق الذاتي:

    وهو نجاح الانسان فى التوفيق بين دوافعه، وهو كذلك حسن تكيفه مع نفسه، ورضاه عنها، و التحكم فيها، و حسم صراعتها.

    2-التوافق الاجتماعي:

    ويقصد به حسن التكيف مع الآخرين فى المجالات الاجتماعية التي تقوم علي العلاقات الحوارية بين الافراد، و أهمها: الأسرة و المدرسة أو الجامعة و المهنة. و يتضمن نجاح الفرد فى عقد علاقات اجتماعية راضية مرضية، أي يرضي هو عنها، و يرضي الآخرين بها، ويسعد الطرفان لها. و تتسم هذه العلاقات بالتعاون و الحب و التسامح و الايثار و الثقة و الاحترام و التقبل.

    و يجب أن لا نفهم من هذا المؤشر أو العلامة أنه يتعين علي الشخص أن يكون علي وفاق و وئام مع جميع من حوله من البشر، و لكن المقصود أن يكون متوافقا مع الجماعات التي ينتمي اليها كالأسرة، أو التي اختار أن ينتمي اليها كجماعة الاصدقاء او الرفاق. و ليس المقصود كذلك أن يكون الفرد متوائما و منسجمًا معهم فى كل لحظة و آن، فيبدو أن بعض الخلاف أمر وارد، و العبرة بالعدد الكلي لمواقف الوفاق و الوئام بالنسبة الي مواقف الشقاق و عدم الوئام.

    3-الشعور بالسعادة و راحة البال:

    و الأدلة علي ذلك: الشعر بالطمأنينة و الامن، و الرضا عن النفس و تقبلها و احترامها، الاستمتاع بالحياة و ما بها من متع حلال، مع الإقبال علي الحياة، و رضا الفرد عنها، و ما قسمه الله له فيها.

    4-معرفة قدر النفس و حدودها:

    لكل منا قدرات و امكانات بدرجة معينة، ومن الثابت أن لكل فرد جوانب قوة و جوانب ضعف، و من بين مظاهر الصحة النفسية أن يدرك الفرد هذه الحقيقة، و يستثمر جوانب قوته، و يتقبل نواحي ضعفه. و قد رد فى الحديث الشريف: ((رحم الله امرءا عرف قدر نفسه)).

    و يعيش شقيا من لم يعرف قدر نفسه، و عدم معرفة قدر النفس يكون علي صورتين : الافراط أو التفريط ، أي مبالغة الفرد فى تقدير ذاته و تضخيم امكاناته أكبر من قدرها، أو تحقير نفسه و بخس حقها و الاقلال من قدرها. وتشير كل من هاتين الصورتين الي اختلال الصحة النفسية.

    5-النجاح فى العمل:

    ان نجاح الفرد فى عمله و رضاه عنه من المظاهر السلوكية التي تبرهن علي درجة مرتفعة من الصحة النفسية. و من أهم عوامل النجاح فى العمل: رضا الفرد عنه، و ميله اليه، و تناسبه مع ما لديه من قدرات و استعدادات و سمات، و توافر فرص الترقي فيه. و من بين الجوانب التطبيقية لفرع مهم من فروع علم النفس هو علم النفس المهني، و يهدفان إلي وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب. و ليس أقصي علي الانسان من ان يمتهن مهنة لا يميل اليها ولا يرغب فيها.

    6-مواجهة الاحباط:

    لا تخلوا الحياة اليومية من الأزمات و الشدائد أو الصعوبات التي يتعين علي الفرد مواجهتها، و الصمود لها، و محاولة حلها، و التغلب عليها. و ان رصيد الاحباط اي عتبته و معدله، لهو مؤشر جيد للصحة النفسية، فكلما كان هذا الرصيد مرتفعا، أشار ذلك الي قدرة مرتفعة لدي الفرد علي تحمل الشدائد و مجابهتها.

    7-الاقبال علي الحياة:

    و يعني ذلك التحمس للحياة، و الرغبة الحقيقية فى أن يعيشها الانسان، و يستمتع بما احل له من الطيبات. و يتصل بهذه العلامة الدالة علي الصحة النفسية صفات عدة اهمها: الاستبشار و التفاؤل، و توقع الخير، و الاستمتاع بالجمال و الانفعال له و التاثر به. و مقلوب هذه العلامة او عكسها الاحجام عن الحياة و توقع الشر و التشاؤم، و تميز هذه الصفات الأخيرة مرضي الاكتئاب.

    8-الاتزان و الثبات:

    يتسم الشخص ذو الدرجة المرتفعة من الصحة النفسية بالاتزان الانفعالي و الثبات الوجداني و استقرار الاتجاهات و نضج الانفعالات الي حد بعيد. و تعني الاخيرة وجود حالة من التماثل بين شدة الانفعال و مثيراته، فإن فرح الشخص أو حزن يكون ذلك متوازيا مع المنبهات التي سببت له هذه الحالة الانفعالية. هذا فضلا عن التماثل بين نوع المنبه و الانفعال الناتج عنه، فان تعرض الفرد لمنبه مضايق أصابه انفعال سلبي (قلق أو ضيق، هم أو غم ...)، و ان وقع تحت تاثير منبه سار، أصاب الفرد انفعال اجابي (الفرح و المرح و النشوة ...).

    و يتضح عدم التناسب بين الانفعال و مثيراته: فى الشدة و النوع،فى واحد من اضرابات الصحة النفسية، اذ يقال للمريض: ان أخاه قد نجح فيحزن، أو ان اخته مرضت فيسر. و قد تكون استجابة المريض غير متناسبة مع المنبه، مثله فى ذلك كمن يري الحبة فيحسبها قبة، أو يظن الصغائر من الكبائر، أو يعتقد الأمر هينا وهو عظيم، كأن يستجيب بنشوة شديدة لخبر يسر سرورًا يسيرا، أو يستجيب بالسواد (الاكتئاب الشديد) لخبر يحزن حزنًا طفيفا.

    9-حسن الخلق:

    يتصف ذو الدرجة المرتفعة من الصحة النفسية بأنه ((علي خلق عظيم)) فى أكثر ما يعرض له من أحوال و مواقف، لا يقترف الآثام إلا قليلا، يبتعد عن الكبائر، يعف عن الصغائر إلا لماما، لا يقترب من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، اذا حدث صدق، و اذا وعد أوفي، و اذا أؤتمن أدي. يجتنب قول الزور، لا يمشي فى الأرض مرحا، ايمانا منه بانه لن يخرق الارض و لن يبلغ الجبال طولا، لا يصعر خده للناس ( لا يتكبر ) ، يخالق الناس بخلق حسن، يحب لأخيه ما يحب لنفسه. و لقد تأكد الباحثون مؤخرا و برهنوا علي أهمية هذا الجانب لتحقيق الصحة النفسية. و ليس هذا فحسب بل لقد عرف ((كمال مرسي)) الصحة النفسية بأنها حالة نفسية يشعر فيها الانسان بالرضا و الارتياح عندما يكون حسن الخلق مع الله و مع نفسه و مع الناس. و قال الغزالي ((حسن الخلق هو الايمان، وسؤ الخلق هو النفاق))، كما ذكر ابن القيم أن : (( الايمان هو حسن الخلق)).

    و قد عرف الغزالي الشخص حسن الخلق بأنه (( من يحب لأخيه ما يحب لنفسه، و يكرم ضيفه و يحفظ جاره، و يقول خيرًا أو يصمت، تسره حسناته و تسؤه سيئاته، لا يؤذي أحدا، ولا يروع الناس، ولا يفشي علي أخيه ما يكره، لا يخشي فى الله لومة لائم، يقول الحق ولو علي نفسه أو الوالدين و الأقربين، يحب العمل، و يخلص فيما بينه و بين الله، و فيما بينه و بين الناس )). كما يضيف الغزالي أن الشخص حسن الخلق كثير الحياء، قليل الأذي، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل و الفضول، برا، وصولا، وقورا، صبورا، شكورا، راضيا، حليما، رفيعا، عفيفا، شفيعا، لا لاعنا، و لا سبابا، و لا نماما، و لا مغتابا، و لا عجولا،و لا حقودا، و لا بخيلا،و لا حسودا، باشا، هاشا، يحب فى الله، و يبغض فى الله، و يرضي فى الله، و يغضب فى الله.

    10-الخلو النسبي من الأعراض:

    يقصد بذلك عدم ظهور كثير من الأعراض المحددة، و التي يمكن أن تعد من بين أعراض الاضطرابات النفسية ( كالوسواس و المخاوف الشاذة و الأرق الدائم و الحزن المقيم و توقع الشر ) و الأمراض العقلية ( كالتوهمات و الهلاوس و تشتت الانتباه و التفكير الحسي و ضعف الارادة) ... و غير ذلك من الأعراض.

    و تجدر الاشارة الي أن الخلو من الأعراض النفسية و العقلية بوصفه علامة علي الصحة النفسية لا يعني أن وجود عرض واحد أو عدد قليل منها، دليل علي انتفاء الصحة النفسية. و يبدوا أن الشخص الذي لا يوجد لديه أي عرض ولو بسيط هو شخص يكاد يكون غير موجود، ذلك أن الخلو التام من الأعراض و الزملات غير متيسر فى عالم الواقع فعلا.

    و مع ذلك فيتعين أن نقدر علامة (( الخلو النسبي من الأعراض )) حق قدرها، فهي العلامة السلبية المهمة للاشارة الي الصحة النفسية، أي أن عدم وجود مثل هذه الأعراض هو اشارة الي الصحة النفسية.
    **************

    هذه أهم علامات الصحة النفسية، و تجتمع فى هذه العلامات ملامح صورة وصفية نموذجية، مستخلصة من ملاحظة عديد من الأشخاص الذين يتسمون بدرجة مرتفعة من الصحة النفسية. يمكن أن تساعد هذه العلامات كل واحد منا - بصورة عامة - فى الاستدلال - بشكل تقريبي- علي درجته او درجة غيره فى الصحة النفسية. كما يمكن أن يستخدمها الفرد لتطوير شخصيته، و تعميق شعوره بحالة الصحة النفسية لديه. و مع ذلك فان تطبيق مضمون هذه العلامات جميعا يحتاج الي قدر غير قليل من التحوط و الاحتراز و الحذر.

    كما تجب الاشارة الي انه ليس من الضروري - لكي يتصف الفرد بالصحة النفسية - أن تجتمع كل هذه العلامات أو الجوانب جميعها لديه جملة وتفصيلا، فان هذه العلامات ما هي الا تفصيلات صورة مركبة، أو مؤشرات و دلائل علي الصحة النفسية المثالية أو الكاملة، و لم يقل أحد أبدا أن الكمال من شيم البشر، و لكنه النقص فى الحقيقة، و لذا فان تحقق هذه العلامات بحذافيرها يعد امرا نادرا مستحيلا تقريبا. و لذا فان تحقق هذه العلامات بحذافيرها يعد أمرا نادرا و مستحيلا تقريبا. ومن ثم تحقق هذه العلامات لدي الأفراد بشكل نسبي و ليس مطلقا.

    أصول الصحة النفسية
    دكتور
    أحمد محمد عبد الخالق
    أستاذ علم النفس
    لا إله إلا الله
    محمد رسول الله

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    تذكروا اموات المسلمين بالدعاء


  2. #2
    مشكووووووووووووووووووور اخي علاء على هذا الموضوع المميز والمفيد كثيرا
    وجزاك الله كل خير والله يوفقك

  3. #3
    Graphic Designer
    صور رمزية أحمد عابد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المنطقة
    Egypt
    ردود
    4,352
    موضوع مهم جدا جدا !


  4. #4
    عضو متميز
    صور رمزية علاء مختار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المنطقة
    الاسكندرية
    العمر
    30
    ردود
    1,098
    لو كان لدي علم كافي لكنت حاولت تلخيص هذه النقاط لكي يقرئها و يستفيد منها عدد اكبر
    لكن للاسف مقدرتي لا يسعها إلا الطباعة و النقل فقط لا غير
    اشكركم ردودكم و رفعكم للموضوع
    لا إله إلا الله
    محمد رسول الله

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    تذكروا اموات المسلمين بالدعاء

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل