موضوع: مشهدان

ردود: 4 | زيارات: 526
  1. #1

    مشهدان عظيمان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    آية .. ما عاش النبي r بعدها إلا أياماً قليلة... جاءت بعد مائتين وثمانين آية من الزهراء الأولى (أي سورة البقرة) لحديث النبي r "إقرأوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان................".الحديث أخرجه مسلم (804/252) عن أبي أمامة رضي الله عنه.
    تُذكِّر العباد بيوم مشهود، ولقاءٍ موعود، لا يغني فيه والدٌ ولا مولود.. اشتملت على موعظتين مشهدين عظيمين؛ أما المشهد الأول "واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله"، وأما المشهد الثاني: "ثُم تُوفى كلُّ نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلمون".



    :::::::::: المشهد الأول ::::::::::



    أما المشهد الأول فذكَّرنا بيوم طالما نسيناه وموقف حقٌ آمنا به وصدقناه، ذكَّرنا بيوم هو آخر الأيام وذكّرنا بيوم هو إما عذاب أو مسك للختام. ذكّرنا باليوم الآخر الذي تُغصُّ فيه الحناجر فلا يوم بعده، ولا يوم مثله، إنَّه اليوم العظيم، والموقف الجليل بين يدي العظيم الكريم.

    " واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله" هي الآية التي أفضت مضاجع الصالحين فـ "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون" [الذاريات: 17].

    فيا الله من أجسادٍ إذا أوت إلى فراشها تذكرت يوم لقاء ربها، فقامت تتقلب بين يديه تناجيه وتناديه..... تسأله الرحمة إذا حلَّت بناديه.

    (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)... هذا اليوم العظيم الذي كتب عز وجل على كل صغير وكبير وكل جليل وحقير أن يقاد إليه عزيزاً أو ذليلاً، كريماً أو مهاناً، كتب الله عز وجل علينا أن نصير إلى ذلك اليوم المشهود واللقاء الموعود ولكن قبل ذلك اليوم وقبل ذلك المشهد العظيم لحظة ينتقل الإنسان فيها من دار الغرور إلى دار الشرور أو دار السرور..... لحظة من اللحظات التي يٌكتب فيها للعبد أنه منتقل إلى ذلك اليوم.... تلك اللحظة التي يُلقى الإنسان فيها آخر النظرات على الأبناء والبنات، والإخوان والأخوات، يُلقي فيها آخر النظرات على هذه الدنيا وتبدو على وجهه معالمُ السكرات وتخرج من صميم قلبه الآهات والزفرات.... إنها اللحظة التي يؤمن فيها ويوقن فيها الفاجر.

    إنها اللحظة التي يعرف الإنسان فيها حقارة الدنيا.... إنها اللحظة التي يَعرف فيها الإنسان حقارة الدنيا.... إنها اللحظة التي يُحس الإنسان فيها أنَّه فرَّط كثيراً في جنب الله..... إنَّها اللحظة التي يُحسُّ الإنسان فيها بالحسرة والألم على كل لحظة فرَّط فيها في جنب الله .... يناديه: رباه... رباه... ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت.

    إنها اللحظة الحاسمة والساعة القاصمة التي يدنو فيها رسول الله – أعني مَلَك الموت لكي يُنادي.... فيا ليت شعري، هل يُنادي نداء النعيم أو نداء الجحيم؟....

    ألا ليت شعري.... هل يُقال "يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية" [الفجر 27،28] أو يُقال (يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله......ألا ليت شعري... كيف تكون الخواتيم؟؟. ألا ليت شعري.... من تلك الساعة التي أقلقت مضاجع الصالحين، فنادوا "توفَّنا مع الأبرار" [آل عمران 193]، وفي لحظة واحدة أُسلِمت الروح إلى بارئها، والتفت الساق بالساق، إلى ربك يومئذ المساق....... هناك يُحسُّ العبد بدار غريبة ومنازل رهيبة عجيبة.

    فلا إله إلا الله... في لحظة واحدة من دار الهوان إلى دار النعيم المقيم.... فلا إله إلا الله..... في لحظة واحدة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، وفي لحظة واحدة من جوار الأشرار إلى جوار الواحد القهار، وفي لحظة واحدة طويت صفحات الغرور وبدا للعبد هول البعث والنشور.

    فلا إله إلا الله ... مضيت الملهيات والمغريات وبقيت التبعات. فلا إله إلا الله .... من ساعة تُطوى فيها صحيفتك إما على الحسنات أو على السيئات... تتمنى حسنة تُزاد في الأعمال... تتمنى حسنة تُزاد في الأقوال... تتمنى صلاح الأقوال والأفعال.

    "وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين" [المنافقون 10] تحسُّ بقلب متقطع من الألم.... تُحسُّ بالشعور بالندم.... أنَّ الأيام انتهت وأنَّ الدنيا قد انقضت؛ لكي تستقبل معالم الجد أمام عينيك وتُدهن بما قلته وفعلته بين يديك هناك حيث يُسلم الإنسان روحه لبارئها، وينتقل إلى الآخرة بما فيها وفي لحظة واحدة أصبح العبد كأن لم يكن شيئا مذكورا... طُويت الصفحات وصِرت في عداد الأموات... تُذْكَرُ كأن لم تكن في الدنيا.... كأن عينيك لم تر وكأن أذنيك لم تسمع وكأن الأرض لم تضرب عليها الخُطى.

    فلا إله إلا الله... من ساعة نزلت فيها أول مراحل الآخرة ولا إله إلا الله ... إن صِرت في عداد تلك السفينة الماخرة واستقبلت الحياة الجديدة فإما عيشة سعيدة أو عيشة نكيدة ونزلت في عداد، ونزلت في عداد أولئك الغرباء.... بين الأجداث (القبور – جمع جدث). هناك حيث تُفسح القبور لأهلها ويزداد السرور على مَنْ حلَّ بها. هناك حيث تنسى نعيم الدنيا مع النعيم المقيم. هناك حيث تنال من الله البركات والرحمات والتكريم، فيا ليت شعري.. ما حال أهل القبور؟؟!!

    كم من قبور في كهوف مظلمة، وفي أماكن موحشة مُلئت أنواراً وسروراً على أهلها!!!. ولا إله إلا الله.... كم من قبور حولها الأنوار مضيئة والناس يسرحون ويمرحون، فيها الجحيم والعذاب المقيم.

    فلا إله إلا الله من دار تقارب سكانها وتفاوت عُمَّارها.... فقبرٌ يتقلب في النعيم والرضوان العظيم من الرحيم الحليم الكريم، وقبرٌ فيه دركات الجحيم والعذاب المقيم، ينادي ولا مُجيب ويستعطف ولا مستجيب، انقطعت الأيام بما فيها وعاين الإنسان ما كان يقترفه فيها....(واتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله).

    يا أمة محمد، اتقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله، يوم لا يُِغني فيه والدٌ ولا مولود.... إنَّه اليوم المشهود واللقاء الموعود. اللهم يا سامع الدعوات، ويا مَنْ تُحيي الأموات بعد الرُفات... نسألك أن تجعل أسعد اللحظات وأعزَّها لحظة المصير إليك. اللهم ارحمنا فيها برحمتك...... اللهم ارحمنا فيها برحمتك، وعُمَّنا فيها بمغفرتك، إنَّك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

    أخر تعديل بواسطة أبو عباده في 06 / 08 / 2005 الساعة 04:02 PM


  2. #2

    المشهد الثاني

    أيها الأحبة في الله ومن المشهد الأول إلى الثاني الذي وعد الله به الأولين والآخرين "ثم تُوفى كلُ نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلمون" فلما ضَمت القبور أهلها وانطوت بمن حلَّ فيها ونُعِّم أو عُذِّب من حلَّ رجاها فلما جَمعت تلك الأشلاء والأعضاء. ينادي منادي الله عليها.. أنْ تخرج إلى اللقاء الموعود واليوم المشهود إلى يوم تُبدَّل فيه الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار "يوم لا يُغني مَوْلى عن مَوْلى شيئاً ولا هم يُنصرون" فصاح الصائح بصيحته، ففزعت الأسماع والآذان؛ إذ قرعت بصوته وخرجت من تلك الأجداث وتلك القبور إلى ربها حُفاةً عراةً عزلاً فلا أنساب ولا أحساب ولا جاه ولا عز ولا مال "فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" [المؤمنون 101]. "ويوم يُنفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكلٌ أتوه داخرين" [النمل 87].

    كلٌ أتوه داخرين... آتاه العزيز ذليلاً وآتاه الكريم مهاناً..... أتوه داخرين... نُسيت الأنساب ومضت الأحساب لكي تُذل تلك الأجساد بين تيدي رب الأرباب. إنَّه اليوم الذي يَجمع الله فيه الأولين والآخرين. إنَّه اليوم الذي تنتهي عنده الأيام وتتبدَّد عنده الأوهام والأحلام.

    إنَّه يوم تجتمع فيه الخصوم يُنصف فيه الظالم والمظلوم. إنَّه اليوم الذي أعده الله للعباد، فتُنشر فيه الدواوين وتُنصب فيه الموازين لحكومة إله الأولين والآخرين. إنَّها المسئولية العظيمة. إنَّها المسئولية الجليلة الجسيمة. إنَّها مسئولية الآخرة، كل هذه الجموع....



    وكل هذه الأمم أقيمت في ذلك المشهد العظيم وذلك اليوم العظيم، لكي تنهال عليها الأسئلة وتُعِد لها درجاتها ودركاتها. إنَّه اليوم الذي جمع الله فيه الأولين والآخرين من أجل السؤال، هناك حيث تُغص الحناجر بغصَصِها، هناك يوم الطامة والصاخة "يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شيء يغنيه" [عبسر34-37] "يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه" [المعارج 11-14].

    وخرج العبد حسيراً كسيراً أسيراً. خرج حقيراً ذليلاً فلا ثوب يكسيه ولا ثوب يواريه. خرج إلى الله حافياً عارياً، خرج إلى ربه، خرج إلى خالقه، خرج إلى جبار السماوات والأرض وقاهرهما لكي يسأله ويحاسبه فلا إله إلا الله من يومٍ نُسيت فيه الملهيات وزالت فيه المغريات وعاين العبد فيه الحقائق أمام عينيه.... جُمعت فيه الأمم على عَرْصةٍ (البقعة الواسعة)واحدة. {المعجم الوسيط 2/614}

    "ولقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون" [الأنعام 94]



    فلا إله إلا الله.... من أرضٍ لم تطأها قدمٌ غير تلك الأقدام ولا له إلا الله إذا شقت الشمس وتبدد الظلام ولا إله إلا الله .... إذا طال الوقوف بين يديه ولا إله إلا الله ... يوم يُدهن العبد بما جنى بيديه.

    خرجت تلك الأمم حُفاة عُراه غرلاً فأين الحرير واللباس، وأين الشدة والشْوكة والبأس..... قد انكسر العباد لرب الجنة والناس.... خرجوا منها صفر اليدين إلا من رحمته، ووقفوا في هذا المشهد العظيم "إنَّ يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * يوم لا يُغني مولى عن مولى شيئا ولا هم يُنصرون" [الدخان 40- 41].



    يوم يفر المرء فيه مِنْ أحب الناس إليه فلا يلتفت عن يمينه ولا عن يساره ، ينتظر حكم رب الأرض والسماء أفي الجنة أم في النار يكون الثواب؟..... وشخصت الأبصار وذُلَّت بين يدي الواحد القهار وخرج أهل الصالحات وقد ابيضت الأيدي والوجوه بآثار الحسنات، خرجوا بذلك الأثر العظيم من الله الكريم، فابيضت عند الله وجوههم وما عَظُم المقام عليهم "لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم تُوعدون" [الأنبياء 103].

    ووقف العباد بين يدي رب العباد، لكي يفصل بينهم في يوم التناد ونادى منادي الله لكل عبدٍ بما جاءت يداه ودُعِيت على رؤوس الأشهاد لكي تسأل عن كل قول قلته وعن كل عملٍ عملته.... هناك حيث تقف بين يدي الله والشهود حاضرة والعيون إلى الله ناظرة، هناك حيث يقف العبد بين يدي الله جل جلاله فينادي منادي الله .. يا فلان ابن فلانة قم للعرض على الله فلا يُنادي أحد بأبيه لكي تزول الأحساب والأنساب ويُذل العباد بين يدي الله رب الأرباب.

    ودُعيت أمام الأولين والآخرين فرَعدت فرائصك (الفريصة: لحمة بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع {المعجم الوسيط 2/708})من خشية الله واصطكت القدمان بين يدي الله وجئت بزادك إلى لقاء الله وسألك الله عن هذه الأيام التي مضت وعن هذه السنين والأعوام التي مضت وانقضت.... يسألك عن الشباب وما كان فيه من اللهو مع الأصحاب والأحباب..... يسألك الله عن أيام فنُشِرت بين يديك لا تخرم منها لحظة واحدة فإما لك وإما عليك. عُرض الشباب عليك بأيامه وما فيه من الشهوات والملهيات.... هناك حيث تبين الليالي بما فعلت فيها....

    هناك حيث تحمدُ عيناً سهرت على طاعة الله وقدماً طالما انتصبت في الوقوف بين يدي الله، فقلت: ربّاه أما ليلى فوقوفٌ بين يديك، أناجيك بالقرآن وأما نهاري فصيام لوجهك يا رحمان وأما يدي فأنت الشهيد وأنت المطلع فكم سترت بها من عورات وكم فرجت بها من كربات أنفقتها لهذا اليوم العظيم. اللهم مددتها لهذا اليوم العظيم فحسُن فيك ظني فلا تُخيِّبني إذا وقفت بين يديك وأما جَنَاني فأسكنته حُبك وتوحيدك فعشت وأنت الشهيد أوحدك وأنت الحميد المجيد وما ناديت أحداً سواك ولا تعلقت بشيء عداك ربي صببت علىَّ البلايا، فعُذتُ بك وحدك ولم أَعْذ بشيء عداك وصببت علىَّ الرزايا فصبرت واحتسبت لهذا الموقف بين يديك وأما لساني فأنت الشهيد وأنت المطلع، فكم ذكرتك به مع الذاكرين وكم أثنيت عليك به مع المثنين وكم تلوت به آياتك.

    اللهم فعلتها وقلتها لوجهك العظيم. اللهم فعلتها ابتغاء رضوانك الكريم وأما قدمي فضربت بها الخُطى إلى بيتك جل وعلا. اللهم خرجت بها في الظلمات فقمت بها مع القائمين ونصبتها مع الراكعين الساجدين أما يدي فكم تبطنها الليل منتصبة بين يديك وأما وجهي فقد عفرته بالسجود بين يديك، فيا مَنْ خشع لك سمعي وبصري نجِّني من هول هذا اليوم العظيم.

    اللهم قليلٌ فعلته في جنب كثير أحسنت به إلىَّ. اللهم مع هذه الحسنات والباقيات الصالحات فالفضل لك جل جلالك والفضل لك وحدك لا إله غيرك.

    فقيل: مَنْ شهودك؟..... فشهدت الأرض التي أقلتك والسماء التي أظلتك وقال الله: صدقت وبررت...... خذوا عبدي إلى جنان النعيم..... خذوه إلى الرضوان العظيم، فنال الكتاب باليمين وصاح أمام العالمين "فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابية * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * " [الحاقة 19-21].

    وفتحت أبواب الجنان وطاف الحور والولدان وذهب النكد والنصب زال العناء والتعب، فهنيئا لتلك الأقدام التي انتصبت في جوف الليل بين يدي الله وهنيئا لتلك الألسن التي عجت بالدعاء بين يديه تناجيه.... اليوم يومها والنعيم نعيمها والسرور سرورها.

    ونادى منادي الله على صاحب النفس الظالمة في جنب الله.. أنْ قم إلى العرض بين يدي الله فسُئل عن ليل فساد طالما قضاه وعن نهار سوء في الشر أمضاه فنادى منادي الله... أي حسنة ترجوها عندنا وأي صالحة قدمتها في جنبنا فنشرت الفضائح وصاح بين يدي الله صائح فقالت القدم: إلى الحرام طالما مشيت وفي جنبك رباه أسأت واعتديت.

    وقالت اليد: كم خططت من الآثام وكم هتكت وأكلت من الحرام. وقالت العين: أما أنا فقد نظرت وتمتعت..... ربّاه متَّعني بالحرام وتزين بي في الفواحش والآثام فشهدت الفروج بآثامها والجوارح بخطيئتها ثم عرضت على الله مظالمها، وقالت الأذن: اللهم استمعت للحرام فطالما سهر ليله يمتعني بالآثام وكم سَمِعْتُ من الغيبة والنميمة. اللهم إنَّ عبدك هذا قد ظلم وفجر وشهدت الجوارح بآثامها فعُرضت فضائح النفوس بين يدي الله ربها.

    فقال الله: يا ملائكتي.. خذوه ومن عذابي أذيقوه، فقد اشتد غضبي على مَنْ قلَّ حياؤه مني.

    ووقفت تلك النفس الآثمة الظالمة على نار اشتد سعيرها وبدا لتلك النفس مآلها فقالت وتمنت أن لو رجعت لكي تحسن في جنب ربها فكُبكبت على رأسها وجبينها فهوت في تلك المهاوي المظلمة وتقلبت بين الدركات والجحيم والحسرات.

    مضت الشهوات بأهلها وانقضت الملهيات بحسراتها وذاق الهوان بعد العزة والكرامة وصار إلى الذلة والمهانة ونزل إلى ذلك الدرك العظيم من الجحيم فكأنه لم يمرَّ به النعيم.

    روى مسلم في صحيحه (2807/55) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي r "أنه يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيُغمس في النار غمسة يُقال: عبدي، هل مرَّ عليك نعيم؟، فيقول: لا وعزتك".

    فهوى في تلك الدركات رهين السيئات، فلا مال ولا بنون ولم تنفعه عشيرة وأقربون. فُرِّق بين الأم وولدها والآباء وأبنائها وفُرِّق بين الأصحاب والأحباب. لا لقاء بعده أبداً.... فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم ظالمين) [الزخرف].





    أي إخواني لمثل هذا فأعدوا!!! أي إخواني لمثل هذا فاستعدوا!!! فإن الموت قريب فإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وكن في الدنيا كأنك غريب... تزود من هذه الدار من الباقيات الصالحات. أكثروا من ذكر الله فما خاب عبدٌ أكثر من ذكر الله واعملوا بوصية الله في الأحزاب "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً * وسبحوه بكرةً وأصيلا * " [الأحزاب 41-42]

    واعملوا أيضا بوصيته في الحشر " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إنَّ الله خبير بما تعملون" [ الحشر 18].

    --------------------

    بتصرف من محاضرة للشيخ: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

  3. #3
    عضو نشيط
    صور رمزية Ibr_n
    تاريخ التسجيل
    Oct 2001
    المنطقة
    مصر
    العمر
    38
    ردود
    442
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * أهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين
    صدق الله العظيم
    ابراهيم.س.خ

  4. #4
    السلام عليكم ...
    بارك الله فيك ياأخي lbr_n ...

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل