موضوع: تفسير آية 7 من سورة آل عمران

ردود: 7 | زيارات: 1089
  1. #1

    تفسير آية 7 من سورة آل عمران

    إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل كتابه الكريم بالحجه الدامغه، والبرهان الناصع، موعظه وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمه للمؤمنين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المنزل عليه: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، نجوم الهدى ، وشموس العلم والعرفان، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيرا...


    أرجو من الأخوان جميعا أن يقرؤو كل التفسير ففيه من العلم الكثير حتى كلنا يستفيد ويتبين الحق من الباطل ومعرفة مدى خطورة التكلم بغير علم وهو تفسير مؤخوذ من كتاب التفسير لأبن كثير....



    قال الله تعالى:"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمت هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله ومايعلم تأويله إلا الله والرسخون بالعلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا ومايذكر إلا الو الألباب" سوآل عمران صدق الله العظيم.

    يخبر الله تعالى أن في القرآن آيات محكمات "هن أم الكتاب" أي بينات واضحات الدلاله لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلاله على الكثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما أشتبه الى الواضح منه وحكم محكمه على متشابه عنده فقد أهتدى، ومن عكس انعكس، ولهذا قال تعالى: "هن أم الكتاب" أي أصله الذي يرجع اليه عند الأشتباه "وأخر متشابهات" أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد، وقد أختلفوا في المحكم والمتشابه، فقال ابن عباس: المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وأحكامه ومايؤثر به ويعمل به: وقال يحيى بن يعمر: الفرائض و الأمر والنهي والحلال والحرام، وقال سعيد بن جبير: "هن أم الكتاب" لأنهن مكتوبات في جميع الكتب، وقال مقاتل: لأنه ليس من أهل ديني إلا يرضى به. وقيل في المتشابهات:المنسوخه والمقدم والمؤخر و الأمثال فيه والأقسام ومايؤمن به ولا يعمل به، روى عن ابن عباس وقيل: هي الحروف المقطعه في اوائل السور قال مقاتل بن حيان وعن مجاهد: المتشابهات يصدق بعضها بعضا وهذا أنما هو تفسير قوله "كتابا متشابها مثاني" هنالك ذكرو أن المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين كصفة الجنه وصفة النار، وذكر حال الأبرار وحال الفجار ونحو ذلك، وأما ها هنا فالمتشابه هو الذي يقابل المحكم، وأحسن ماقيل فيه الذي قدمناه، وهو الذي نص عليه ابن يسار رحمه الله حيث قال: "منه آيات محكمات" فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، وقال: والمتشابهات في الصدق ليس لهم تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يصرفن الى الباطل ولا يحرفن عن الحق.... >1

    يتبع.....


  2. #2
    ولهذا قال الله تعالى: "فأما الذين في قلوبهم زيغ" أي ضلال وخروج عن الى الباطل "فيتبعون ماتشابه منه" أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسده وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دامغ لهم وحجه عليهم، ولهذا قال الله تعالى "أبتغاء الفتنه" أي الإضلال لأتباعهم، ايهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهو حجه عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه، وتركوا الاحتجاج بقوله " ان هو الا عبدٌ أنعمنا عليه"، وبقوله "ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" وغير ذلك من الآيات المحكمه المصرحه بأنه خلقٌ من مخلوقات الله وعبده ورسوله من رسل الله....>2



    وقوله تعالى "أبتغاء تأويله" أي تحريفه على مايريدن، وقال مقاتل والسدي: يبتغون أن يعلموا مايكون وماعواقب الأشياء من القرآن، وقد قال الأمام أحمد عن عائشه رضي الله عنها قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" الى قوله " أولو الألباب" فقال: إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم" وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآيه ومسلم في كتاب القدر صحيحه وأبو داوود في السنه من سننه ثلاثتهم عن القاسم بن محمد عن عائشه رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيه: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات" الى قوله " ومايذكر الا اولو الألباب" قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"...>3



    وروى أحمد عن أبي أمامه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه" قال: هم الخوارج" وفي قوله تعالى "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" قال : هم الخوارج وهذا الحديث اقل اقسامه ان يكون موقوفاً من كلام الصحابي، ومعناه صحيح فإن اول بدعه وقعت في الأسلام فتنة الخوارج وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم "غنائم حنين" فكأنهم رأو في عقولهم الفاسده انه لم يعدل في القسمه ففاجأوه بهذه المقاله، فقال قائلهم وهو (ذو الخويصره) – بقر الله خاصرته – إعدل فإنك لن تعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد خبت وخسرت، ان لم اكن اعدل، أيأمنني على أهل الارض ولا تأمنولي" فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب في قتله، فقال "دعه فأنه يخرج من ضئضي هذا – اي من جنسه – قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وقراءته مع قراءته، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم" ثم كان ظهورهم أيام "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه وقتلهم بالنهروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيره منتشره، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في قوله: " وستفترق هذه الأمه على ثلا ث وسبعين فرقه كلها في النار الا واحده" قالوا ومن يارسول الله ؟ قال: "من كان على ما أنا عليه وأصحابي" اخرجه الحاكم في مستدركه بهذه الزياده.

    يتبع

  3. #3
    وقوله تعالى "ومايعلم تأويله إلا الله" اختلف القراء في الوقف هنا، فقيل على الجلاله كماتقدمم عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال: التفسير على أربعة أنحاء، فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون بالعلم، وتفسير لا يعلمه الا الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، فما عرفتم به فاعملوا به، وماتشابه منه فآمنوا به) وقال عبدالرزاق: كان ابن عباس يقرأ: "وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون آمنا به" وكذا رواه ابن جرير عن عمر بن عبدالعزيز ومالك ابن انس انهم يؤمنون به ولا يعلمون تأويله، وحكى ابن جرير ان في قراءة عبدالله بن مسعود : ( إن تأويله إلا عند الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به) واختار ابن جرير هذا القول.



    ومنهم من يقف على قوله "(والراسخون في العلم") وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول، وقالوا الخطاب بما لا يفهم بعيد، وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله، وقال مجاهد: والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به وكذا قال الربيع بن أنس، وقال محمد ابن جعفر بن الزبير: ومايعلم تأويله الذي أراد ما أراد إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ثم ردو تأويل المتشابهات على ماعرفوا من تأويل المحكمه التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضا فنفذت الحجه، وظهر به العذر وزاح به الباطل ودفع به الكفر، وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لأبن عباس فقال: "( اللهم فقهه في الدين وعلمه تأويله)" ومن العلماء من فصل في هذا المقام وقال: التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان، أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيئ ومايؤول أمره اليه ومنه قوله تعالى "( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل)" وقوله "( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله)" أي حقيقة ما أخبروه به من أمر معاد. فأن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلاله، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجليه إلا الله عز وجل، ويكون قوله "( والراسخون في العلم)" مبتدأ و "(يقولون آمنا به)" خبره، وأما إن اريد به هذا المعنى الآخر: وهو التفسير و البيان والتعبير عن الشيئ كقوله "(نبئنا بتأويله)" أي تفسيره فإن إريد بهذا المعنى فالوقف يكون "( الراسخون بالعلم)" لأنهم يعلموا ويفهمون ماخوطبوا به بهذا الأعتبار،وأن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه، وعلى هذا فيكون قوله "(يقولون آمنا به)" حالاً منهم، وساغ هذا وان يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله: "(للفقراء المهاجري الذين أخرجو من ديارهم وأموالهم – إلى قوله يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا)" الآيه، وكقوله "(وجاء ربك والملك صفاً صفا ً)" اي وجاء الملائكه صفوفا صفوفا.

    وقوله تعالى – إخبارا لهم – أنهم يقولون آمنا به أي المتشابه "( كل من عند ربنا)" أي الجمع من المحكم والمتشابه حق وصدق، وكل واحد منهما يصدق الآخر ويشهد له، ولأن الجميع من عند الله وليس شيئ من عند الله مختلف ومتضاد، كقوله "( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا)" ولهذا قال تعالى "(ومايذكر إلا أولو الألباب)" أي انما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمه والفهوم المستقيمه، وقد قال ابن أبي حاتم بسنده ، حدثنا عبيدالله بن يزيد : كان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنساُ وأبا أمامه وأبا الدرداء – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخون في العلم فقال: "من برت يمينه، وصدق لسانه، وأستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم" وقال الأمام أحمد بسنده: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارؤون، فقال: "أنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وأنما أنزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا به، وماجهلتم فكلوه الى عالمه.... >4


    اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم ...
    وشكرا

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله كل خير أخى
    وجعله الله فى ميزان حسناتك
    وجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    أبواسلام.
    كثر المتساهلون فى الدين ، فظهر الملتزمون بصورة المتشددين ، فعلى الملتزمين إختيار الأسلوب الصحيح لتوصيل صحيح الدين لغيرهم باللطف واللين0
    رابطة الجرافيك الدعوى


  5. #5
    السلام عليكم

    جزاك الله خيراً أخي Hyper على توضيح الآية ،

    وفقك الله لكل خير
    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها
    و أجرنا من خزي الدنيا و عذاب الآخرة
    .

    الجنة لا خطر ( مثيل ) لها ، هي و رب الكعبة
    نور يتلألأ
    و ريحانة تهتز
    و قصر مشيد ...





  6. #6
    يـــس
    صور رمزية jessing
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المنطقة
    الدارالبيضاء
    العمر
    42
    ردود
    6,397
    جزاك الله خيرا يا أخي

    .

  7. #7
    السلام عليكم ...
    أخواني ابو اسلام والملكه و Jessing43 بارك الله فيكم وجعله الله في ميزان حسنتاكم ...
    أستغفر الله و سبحان الله والحمدلله ولا إله الا الله والله أكبر

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل